السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
312
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
كما يذكرون الوجوه الّتي هي للعامّة مثلا . قوله قدّس سرّه : ( بخلاف ما إذا انسدّ عليه بابهما فجواز تقليد الغير عنه في غاية الإشكال . . . الخ ) « 1 » وبما قدّمناه من أنّ القائل بالانسداد لا يعمل إلّا بالطرق الّتي يعمل بها القائل بالانفتاح لا يبقى موضع لهذا الإشكال . نعم لو سلك القائل بالانسداد في فقهه مسلكا آخر بحيث صار يعمل على كلّ ظنّ حصل عنده ولو من طريق لا يعتنى به كان ذلك خارجا إلّا أنّ هذا الفرد غير واقع . قلت : مجرّد التوافق في العمل لا يصيّر القائل بالانسداد عالما بالأحكام الشرعيّة ومتفقّها بها كي يرجع إليه ، فإنّه وإن عمل بنفس الطرق الّتي يعمل بها القائل بالانفتاح ، إلّا أنّ عمله بها لما كان من جهة الظنّ الّذي يحصل له منها ، لا من جهة حجّيّتها بالخصوص ، بل من جهة أنّه لمّا لم يكن عالما بالواقع ولا طريق معتبر عنده يوصله إليه فكانت وظيفته أن يعمل على طبق ظنّه ، كان في الحقيقة عاملا بظنّه لا أنّه عالم بالحكم من طريق ظنّه ، وإنّما جاز الرجوع إلى من كان عالما بالحكم لا إلى من كان عاملا ، فتأمّل . قوله قدّس سرّه : ( أو جريان مقدّمات الانسداد في حقّه بحيث تكون منتجة لحجّيّة الظنّ الثابت حجّيّته بمقدّماته له أيضا . . . الخ ) الغرض أن يكون جريان مقدّمات دليل الانسداد في حقّ ذلك العامّي منتجا له حجّيّة ظنّ ذلك المجتهد الّذي ثبتت حجّيّته لذلك المجتهد بدليل الانسداد ، فيكون ظنّ ذلك المجتهد حجّة عليه وعلى ذلك العامّي ، لا أنّ تلك المقدّمات تكون منتجة لحجّيّة ظنّ ذلك العامّي ، حيث إنّ تلك المقدّمات إنّما تنتج حجّيّة الظنّ الّذي يعتنى به في الجملة ، ولا ريب أنّ ظنّ العامّي الغير الممارس لا يعتنى به أصلا ، بل قد يقال : إنّ ظنّه لا يصدق عليه أنّه ظنّ وإن تخيّله أنّه ظنّ ، بل قد يقال : إنّ العامّي لا يحصل له الظنّ أصلا .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 530 .