السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

292

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

قوله قدّس سرّه : ( والتزام نسخهما بها ولو قيل بجواز نسخهما بالرواية عنهم عليهم السّلام كما ترى . . . الخ ) « 1 » وجه الإشكال في كون تلك الأخبار ناسخة : إمّا ندرة النسخ مع كثرة تلك الأخبار ، وإمّا أنّ معنى كون الخبر الوارد عنهم عليهم السّلام ناسخا للكتاب أو السنّة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم يبيّن لهم نسخه وبقي ذلك البيان مخزونا عندهم إلى حين صدور بيانه منهم عليهم السّلام فيلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة . كذا قرّره السيّد الأستاذ مدّ ظلّه . قلت : إنّما يكون تأخير بيان النسخ من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا كان وقت رفع الحكم ونسخه متقدّما على بيانهم عليهم السّلام له بحيث وقع عمل الناس عليه مدّة مع كونه منسوخا في الواقع . أمّا إذا كان نسخ الحكم ورفعه مقارنا لبيانهم عليهم السّلام فلا يكون من قبيل تأخير البيان عن وقت الحاجة ، بل من قبيل تأخير البيان عن الخطاب إلى وقت الحاجة . قوله قدّس سرّه : ( كإخفاء غير واحد من التكاليف . . . الخ ) « 2 » قلت : يعني كما أنّه جاز إخفاء التكليف في الصدر الأوّل من الإسلام مع ثبوته واقعا لأجل مصلحة في الإخفاء أو مفسدة في الإظهار فليجز تأخير بيان تخصيص العموم مع أنّه في الواقع مخصّص لأجل مصلحة في إخفائه أو مفسدة في إظهاره . ولا يخفى : أنّ المقيس عليه إنّما يكون ممّا نحن فيه إذا قلنا بأنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المتعلّق ، فإنّه عليه يكون الحكم ثابتا للمتعلّق واقعا لأجل تحقّق مقتضيه فيه وإن لم يظهر لأجل مفسدة في إظهاره أو مصلحة في ترك إظهاره فيكون ممّا نحن فيه . وأمّا بناء على كونها تابعة للمصالح في جعلها وإنشائها فيجوز أن يكون تأخيرها عن أوّل الإسلام ، لأجل عدم حصول ما يقتضي جعلها من المصلحة ، فلا

--> ( 1 و 2 ) كفاية الأصول : 514 .