السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
29
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
يكون راجعا إلى المادّة لكن بعد عروض الطلب عليها أو في حال كونها معروضة له فهو واسطة بين تقييدها بالطلب وأخذها مطلقة ، فإنّه إذا قيّد المادّة بقيد حال كونها معروضة للطلب فلا إشكال في سريان ذلك القيد إلى نفس الطلب وإن لم نجعله قيدا للمادّة . وبالجملة : المادّة حال تقييدها بالشرط لم تلاحظ مطلقة من جهة الطلب ولا مقيّدة به ، بل لوحظت مطلقة في حال الطلب فورد عليها الشرط كذلك وهو أمر وجداني تضيق عنه العبارة . قلت : هذا المطلب محتاج إلى التأمّل فإنّا لا نتعقّل الواسطة بين لحاظ المادّة مقيّدة بالطلب وبين لحاظها مطلقة من جهته ، فتأمّل لعلّك تطّلع على حقيقة الحال . ولعلّ مراد الأستاذ من ذلك هو أنّ الآمر قد لاحظ الطبيعة في حال عروض الطلب عليها وأورد عليها القيد فيكون الطلب مقيّدا قهرا وإن لم يكن قصدا . توضيح ذلك : أنّه لا إشكال في أنّ التقييد تضييق في الطبيعة ، فإن كان ما يرد عليه هذا التقييد هو نفس الطبيعة لم يكن ذلك موجبا في ناحية الطلب ، وإن كان ما يرد عليه التقييد هو الحصّة من الطبيعة - أعني الطبيعة الّتي عرض عليها الطلب - بحيث إنّ الآمر في مقام إيراد القيد على الطبيعة لم يلاحظ نفس الطبيعة بل لاحظ الطبيعة الّتي تكون تحت الطلب ومعروضة له وأورد القيد على تلك الطبيعة الّتي رآها تحت الطلب ، فإنّه حينئذ يكون الطلب منحصرا في مورد وجود ذلك القيد وإن لم يكن مقيّدا قصدا ، بمعنى أنّ ذلك الطلب المستفاد من الصيغة لا تقييد فيه أصلا ، وإنّما طرأ التقييد على الطبيعة الّتي رآها الآمر تحت الطلب ، ولأجل ضيق ما تحت الطلب يتضيّق واقع الطلب لا ما تدلّ عليه الصيغة من الطلب الإنشائي . هذا ولكن الأستاذ - سلّمه اللّه - أنّه في هذه الدورة ذكر أنّ تقييد مفاد الهيئة يكون تبعا لا أصالة . قلت : وأنت خبير بأنّه إذا قلنا : إنّ تقييد الهيئة محال لم يكن فرق بين أن يكون التقييد أصليّا أو تبعيّا .