السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
30
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
ولعلّ مراده - سلّمه اللّه - من التبعيّة ما ذكرناه من حصول الضيق في واقع الطلب قهرا وإن لم يرد التقييد على مفاد الهيئة ، فتأمّل . قوله قدّس سرّه : ( أمّا حديث عدم الإطلاق في مفاد الهيئة إلى قوله : فافهم ) « 1 » قال سيّدنا الأستاذ - مدّ ظلّه - : إنّ هذا كلّه مبنيّ على ما اختاره قدّس سرّه في معنى الحرف . قلت : الظاهر أنّ قول المصنّف قدّس سرّه أخيرا : « مع أنّه لو سلّم . . . الخ » ليس مبنيّا على ما اختاره ، بل هو مبنيّ على تسليم عدمه . ثمّ إنّ الأستاذ - سلّمه اللّه - قد اعترض على المصنّف قدّس سرّه بأنّه يلزم على ذلك أن يكون المعنى بقيد كونه مستقلّا غير مستقلّ ، فإنّ الطلب وإن سلّم كونه معنى كلّيا يختلف في اللحاظ ، فتارة يلحظ مستقلّا فيكون معنى اسميّا ، وتارة يلحظ آلة للغير فيكون معنى حرفيّا ، ولحاظ كونه آليّا واستقلاليّا وإن لم يكن داخلا في المعنى الموضوع له ولا في المستعمل فيه إلّا أنّه بعد أن يلاحظ مستقلّا لا يمكن أن يكون بهذا القيد ملاحظا آلة وكذلك العكس . وحينئذ نقول : إذا لو حظ الطلب مقيّد بالشرط قبل الإنشاء فهو مستقلّ باللحاظ لكونه طرفا للتقييد ، فكيف يمكن أن يكون مقيّدا بهذا القيد معنى للهيئة الّتي لا يكون معناها إلّا غير مستقلّ . قلت : الاستقلاليّة والآليّة إنّما تعرض المعنى عند استعمال اللفظ فيه فإن لوحظ من حيث هو كان مستقلّا ، وإن لوحظ من حيث كونه آلة للغير كان غير مستقلّ ، وأمّا قبل الاستعمال فهو لا يتّصف بأحد هذين الوصفين . وغرض المصنّف قدّس سرّه من أنّ الطلب لوحظ مقيّدا ثمّ أنشأ كذلك إنّما هو قبل الاستعمال وهو في تلك المرحلة لا يتّصف بالآليّة ولا بالاستقلاليّة وإن لوحظ مقيّدا ، لأنّ ذلك لحاظ للمعنى في حدّ ذاته مجرّدا عن طارئيه . لا يقال : كيف يعقل تجرّد المعنى من الآليّة والاستقلاليّة مع أنّهما وصفان متضادّان لا ثالث لهما فرفعهما يكون بمنزلة رفع النقيضين . لأنّا نقول : إنّ ذلك إنّما يسلّم في مرحلة كون المعنى مدلولا للّفظ ، وأمّا في
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 122 - 123 .