السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

280

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

كتاب اللّه فردّوه . وقوله عليه السّلام : دعوا ما وافق القوم ، فإنّ الرشد في خلافهم . وقوله عليه السّلام : خذ بالمجمع عليه فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . ونحن لا نعرف من ذلك إلّا أقلّه ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السّلام وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله عليه السّلام : بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم « 1 » انتهى . والظاهر أنّ مراده من الاحتياط لزوم التسليم لهم عليهم السّلام والأخذ بأقوالهم الّتي من جملتها الترجيح بأحد الأوصاف الثلاثة الّتي ذكرها فهو ، وإن لم يمكن ذلك وجب الرجوع إلى الأخبار الآمرة بالتخيير ، فكان لزوم الترجيح عنده مقيّد بمعرفة الصغرى وإحراز موافقة هذا الخبر للكتاب - مثلا - دون الآخر ، وحيث لا يمكن تحقيق ذلك وتشخيصه لعدم إحاطتنا إلّا بالقليل منه وجب الرجوع إلى أخبار التخيير ، فتكون أخبار التخيير مقيّدة بما إذا لم يمكن الترجيح بأحد الأمور الثلاثة . وحاصل مسلكه قدّس سرّه : جعل الخبر الآمر بالترجيح بأحد هذه الأمور الثلاثة مقيّدا لأخبار التخيير وأنّه إذا احرز أحد هذه المرجّحات فهو ، وإلّا وجب المصير إلى إطلاقات التخيير . وربما يشكل عليه : بأنّه بعد البناء على كون تلك الإطلاقات مقيّدة ومخصّصة بما يدلّ على الترجيح بأحد تلك الأمور لا وجه للرجوع في موارد الشكّ في كونه ممّا فيه أحد تلك الأمور إلى تلك الإطلاقات ، لكون ذلك من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . ويمكن الجواب عن هذا الإشكال : إمّا بأنّه قدّس سرّه قائل بجواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة ، وإمّا بأنّه يجوز التمسّك عند من يمنعه إذا كان هناك أصل موضوعي ، فأصالة عدم تحقّق مخالفة الكتاب في أحد هذين الخبرين ولو على نحو ليس التامّة كاف في الحكم بالتخيير ، لكون الباقي تحت ذلك العامّ ، غير معنون بعنوان يخصّه . وإمّا بما أشرنا إليه من أنّه يرى أنّ المقيّد لتلك الإطلاقات هو العلم بالاشتمال على أحد تلك المرجّحات بحيث يكون ما دلّ على الترجيح بمخالفة

--> ( 1 ) الكافي 1 : 8 .