السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

281

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

العامّة - مثلا - مقيّدا بما أحرزت المخالفة ليكون إحراز المخالفة هو المرجّح . والغرض من نقل عبارته قدّس سرّه : بيان أنّ كلام هذا الشخص الجليل ناظر إلى المقبولة ، لروايته لها في كتابه فهي منه بمنظر وبمسمع ، فيكون كلامه هذا نقلا لمضمون تلك الرواية ، ومع ذلك لم يذكر المرجّحات المذكورة في صدر الرواية - أعني الأصدقيّة ، والأورعيّة ، والأعدليّة - فلا بدّ أن يكون هذا الشخص الخبير بمزايا الأخبار العليم بما يراد منها قد فهم أنّ تلك الصفات إنّما تكون مرجّحا لحكم أحد الحاكمين على حكم الآخر ، كما يؤيّده أخبار الباب حيث إنّ كلّ خبر كان فيه الترجيح بهذه الصفات فهو وارد في مقام ترجيح أحد الحكمين على الآخر . فالإمام عليه السّلام في صدر هذه الرواية كان بصدد ترجيح أحد هذين الحكمين على الآخر ، ثمّ لمّا فرض السائل تساوي الحاكمين في تلك الصفات انتقل عليه السّلام إلى الترجيح في مستند حكمهما ، فرجّح الرواية الموافقة للكتاب على المخالفة له ، والمشهورة على غيرها ، والمخالفة للعامّة على الموافقة . [ مورد أخبار الترجيح ] فتلخّص : أنّه لو سلّم الرجوع إلى الترجيح لكان الترجيح مختصّا بهذه الأمور الثلاثة . فإن قلنا : إنّ الترجيح بهذه الأمور مختصّ بزمان إمكان لقاء الإمام عليه السّلام - كما يؤيّده الأمر في آخر الرواية بالإرجاء حتّى يلقاه عليه السّلام - فلا إشكال حينئذ بلزوم الجري في زماننا هذا على طبق أخبار التخيير ، لأنّها تبقى حينئذ بلا معارض . وكذا لو قلنا : إنّ هذه الأمور ليست من قبيل المرجّحات وإنّما هي من قبيل التنبيه على تمييز الحجّة عن غيره ، فإنّه على ذلك تكون أخبار التخيير واردة في خصوص تعارض الحجّتين ، وهذه الرواية واردة في خصوص تمييز الحجّة عن غيره فلا تعارض بينهما أصلا . نعم لو قلنا : بأنّ الترجيح بهذه الأمور غير مختصّ بزمان إمكان رؤية المعصوم وإنّ ذكرها ليس من قبيل تمييز الحجّة عن غيره بل من قبيل المرجّح لإحدى الحجّتين على الأخرى ، فلا بدّ من الالتزام بكون هذه الرواية بذيلها مقيّدة لإطلاقات التخيير ، وأنّ التخيير إنّما يكون فيما إذا لم يكن رجحان بأحد هذه الأمور الثلاثة .