السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
268
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
يدلّ على الحرمة فهما من حيث دلالتهما المطابقيّة مطروحان لا يعمل بكلّ منهما ، لتعارضهما ، ومن حيث دلالتهما الالتزاميّة - أعني نفي الاستحباب مثلا - متوافقان لا مانع من العمل بهما معا من هذه الجهة . والدلالة الالتزاميّة وإن كانت تابعة للدلالة المطابقيّة إلّا أنّ ذلك في الواقع والوجود لكلّ من الدلالتين لا في الحجّيّة ، فيمكن أن يكون الخبر من حيث دلالته المطابقيّة غير حجّة ، لأجل مانع من كون حجّة من هذه الجهة ، ومن حيث دلالته الالتزاميّة حجّة ، لعدم مانع عن حجّيّته من هذه الجهة . ولا تلازم بين الدلالتين في مرحلة الحجّيّة وإن كان بينهما التلازم في مرحلة الواقع ، فحينئذ الّذي ينفي الثالث هما معا . وفيه : أنّ معنى كون الخبر غير حجّة في هذا المقام أنّه كاذب وغير صادر من الإمام ، وإذا كان أحدهما كذلك فكيف ! يمكن القول بدلالته الالتزاميّة حجّة . قلت : ثمّ إنّ الوجه في طرحهما في مورد التعارض إن كان هو التساقط ففيه مع أنّه لا يقول به أنّه على التساقط لا وجه للقول بنفي الثالث أصلا ، وإن كان التوقّف بالتقريب الأوّل ففيه مع لزوم كون التقريب الثاني محتاجا إلى الأوّل فيكون غير مفيد أنّه لا وجه حينئذ لكونهما معا حجّة في مورد التوافق ، لما عرفت : من أنّه على ذلك التقريب إنّما يكون الحجّة أحدهما لا بعينه وهو النافي للثالث . اللّهمّ إلّا أن يكون المراد أنّه يلزم التوقّف بذلك المعنى في خصوص مورد التعارض بينهما وإن أمكن العمل بهما معا في جهة التوافق لعدم المانع من هذه الجهة . [ وجوه القول بسببيّة الأمارات ] هذا كلّه على تقدير كون الحجّيّة على نحو الطريقيّة كما هو الحقّ ، وأمّا بناء على كونها على نحو السببيّة ، فنقول : ينبغي أن يعلم أنّ للقول بالسببيّة صور ثلاث : الأولى : أن يكون المراد أنّ قيام الأمارة على حرمة شيء أو على وجوبه يكون سببا لتعنونه بعنوان أنّه قامت الأمارة على وجوبه أو على حرمته ، وهذا العنوان يكون سببا لإنشاء أحكام على طبق مؤدّى الأمارة لأجل أنّ ذلك العنوان يكون موجبا لكون الشيء ذا صلاح ملزم فيما إذا كانت الأمارة دالّة على وجوبه ،