السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

269

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

أو كون الشيء ذا مفسدة يلزم تركها فيما إذا كانت الأمارة دالّة على حرمته . وكذا الكلام فيما لو دلّت على إباحته أو استحبابه أو كراهته . والحاصل : أنّ قيام الأمارة يعطي الشيء عنوانا ، ويختلف ذلك العنوان حسب اختلاف مؤدّى الأمارة فيكون ذا صلاح أو فساد ملزم لو أدّت إلى الوجوب أو الحرمة ، أو ذا صلاح أو فساد غير ملزم لو أدّت إلى الاستحباب أو الكراهة ، أو لا صلاح ولا فساد فيه فيما لو أدّت إلى الإباحة ، وتكون تلك العناوين موجبة لإنشاء أحكام مناسبة لها . الثانية : أن يكون المراد أنّ تلك العناوين الّتي أحدثتها الأمارة في الشيء الّذي قامت على حكمه موجبة لحدوث صلاح في إنشاء أحكام على طبق مؤدّى الأمارة . والصورة الأولى مبنيّة على القول بكون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في التعلّق . والثانية مبنيّة على القول بكونها تابعة لمصالح في نفس الجعل وإن لم يكن في المتعلّق صلاح يوجب إيجابه ، أو فساد يوجب تحريمه . فقيام الأمارة يكون سببا لحدوث صلاح في جعل الحكم على طبقها إيجابا كان أو تحريما من دون حاجة إلى الالتزام بكون العنوان ذا صلاح في مورد قيامها على الإيجاب وذا فساد في مورد قيامها على التحريم . الثالثة « 1 » : أن يكون قيام الأمارة سببا للإلزام الشرعي بالجري على طبقها وسلوكها ، سواء دلّت على الإيجاب أو على التحريم أو على غيرهما من الأحكام ، فبمجرّد قيام الأمارة ينشئ وجوب سلوكها والإلزام بالأخذ بها ، فالحكم المنشأ بسبب قيام الأمارة هو وجوب سلوكها والالتزام بمؤدّاها . ثمّ إنّ التعارض بين الأمارتين يكون في صورتين :

--> ( 1 ) ليس الغرض من ذلك محض وجوب الالتزام بمؤدّى الأمارة كما فهمه المصنّف قدّس سرّه كي يرد عليه ما ذكره ، بل الغرض منه أنّ في سلوك الأمارة وجعلها قنطرة وطريقا موصلا إلى الواقع نحو صلاح ربما يتدارك به ما فات من صلاح الواقع لو أخطأت تلك الأمارة فلأجل ذلك الصلاح حكم الشارع بلزوم سلوكها والاعتماد عليها والركون إليها .