السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

267

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

موافقا لأحدهما ، للعلم الإجمالي بوجود الحجّة في البين وهو مانع من الرجوع إلى الأصول مطلقا ) للعلم بكون أحدهما لا بعينه حجّة ، ولا يجوز العمل بهما معا لو أمكن ، أو بأحدهما المعيّن ، لعدم العلم بكون أحدهما هو الحجّة بالخصوص ، فذلك نظير الإنائين اللذين علم بنجاسة أحدهما فإنّه وإن كان كلّ واحد منهما في نفسه مشمولا لقاعدة الطهارة إلّا أنّه لا يمكن الحكم بطهارتهما معا ، للعلم بكون أحدهما نجسا فلا يجوز مباشرتهما معا ، ويحكم بنجاسة ملاقيهما معا ، ولا يمكن الحكم بخروجهما معا عن الطهارة بحيث يحكم بنجاسة ملاقي أحدهما ، بل يحكم بأنّ أحدهما نجس وأحدهما طاهر ، وكذا ما نحن فيه لأجل العلم بكون أحدهما لا بعينه حجّة يعدل عنهما ويرجع إلى ثالث غيرهما ، ولأجل العلم بكون أحدهما ليس بحجّة لا يصحّ أن يعمل بواحد معيّن منهما ، لعدم إحراز كونه حجّة ، فالّذي يكون نافيا للثالث هو أحدهما الغير المعيّن واقعا وظاهرا . لا يقال : إنّه لا معنى لكون أحدهما المبهم الغير المعيّن حجّة ، لعدم دلالة الأدلّة على حجّيّة أحدهما بهذا الوصف . لأنّا نقول : ليس المراد أنّ الأدلّة دلّت على حجّيّة أحدهما الغير المعيّن كي يقال : إنّه لا دليل يدلّ على ذلك ، بل نقول : إنّ الأدلّة دلّت على حجّيّة كلّ منهما ولكن كان نتيجة التعارض والعلم بكذب أحدهما الغير المعيّن أنّ أحدهما الغير المعيّن حجّة . قلت : فيكون إخراج أحدهما الغير المعيّن من دليل الحجّيّة من قبيل التخصيص العقلي ، فحينئذ بالضرورة يبقى أحدهما الغير المعيّن أيضا مشمولا لأدلّة الحجّيّة ، فتأمّل . التقريب الثاني للتوقّف : ما أشار إليه الشيخ قدّس سرّه في طيّ كلامه « 1 » وحاصله : أنّهما يطرحان في مورد التعارض ويعمل بهما في مورد التوافق نظير ما إذا كان بين الخبرين عموم من وجه ، مثلا لو ورد خبر يدلّ على الوجوب في شيء وآخر

--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 2 : 758 و 787 .