السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

266

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

الواجبات ، والمفروض أنّه بعد العلم بتعارضهما يعلم بعدم اشتمال أحدهما لا بعينه على ملاك الحجّيّة ، فلا يمكن العمل بهما معا لو فرض إمكانه ، للعلم بكذب أحدهما ، فلا وجه للحكم بالتخيير بينهما وإن كان كلّ منهما في نفسه مشمولا للأدلّة إلّا أنّه بعد العلم بتعارضهما يعلم بخروج أحدهما لا بعينه على نحو السلب الجزئي عن الحجّيّة . وأمّا القول بالتساقط فلا وجه له إلّا كون دليل الحجّيّة في كلّ منهما مقيّدا بعدم الآخر وأنّ القدر المتيقّن منه ذلك ، وقد عرفت : أنّ ذلك خارج عمّا نحن فيه ، لأنّ كلامنا إنّما هو في تعارض الحجّتين وذلك على هذا التقدير ليس من باب التعارض في شيء ، على أنّ الظاهر أنّ دليل الحجّيّة مطلق وهو شامل لمورد التعارض وغيره . [ تقريب القول بالتوقّف ] فتعيّن القول بالتوقّف ، وله تقريبان : أحدهما : ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في هذا الكتاب وحاصله : أنّ كلّا من الخبرين وإن كان في نفسه مشمولا لأدلّة الحجّيّة إلّا أنّه لمّا علم بكذب أحدهما لحصول المعارضة بينهما وكان ذلك موجبا لخروجه عن الحجّيّة كان نتيجة ذلك أنّ أحدهما الغير المعيّن حتّى في الواقع وفي علم اللّه غير حجّة ، بمعنى أنّه ليس كلّ واحد منهما حجّة على نحو الإيجاب الكلّي ولا أنّ كلّ واحد منهما غير حجّة على نحو السلب الكلّي ، فلا يصدق سلب الحجّيّة عن كلّ واحد منهما على نحو السلب الكلّي ولا إثباتهما لكلّ منهما على نحو الإيجاب الكلّي ، بل يصدق إثبات الحجّيّة لأحدهما على نحو الإيجاب الجزئي في قبال السلب الكلّي وسلبها عن أحدهما على نحو السلب الجزئي في قبال الإيجاب الكلّي . فنتيجة ذلك أنّه لا يجوز العدول عنهما وتركهما معا والرجوع إلى ثالث غيرهما ليس في درجتهما كالأصول العمليّة المخالفة لكلّ منهما . ( أمّا الموافقة لأحدهما فقد ذكر السيّد الأستاذ - دام ظلّه - أنّه لا مانع من العمل بها ، إلّا أنّي لم أعرف وجه ذلك ، فإنّه مع العلم بكون أحدهما لا بعينه حجّة لا معنى للرجوع إلى الأصل العملي وإن كان