السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

251

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

لا يستقيمان عقلا إلّا بدعوى كون الشرط في الحقيقة هو القدر الجامع بين الشرطين ، وإلّا لزم كون الاثنين مؤثّرين في شيء واحد . لا يقال : كيف يلتئم الوجه الأوّل مع ما ذكر في الوجه الرابع ، فإنّ محصّل ما ذكر في الوجه الرابع كون الشرط غير منحصر في واحد من الشرطين المذكورين ، ومقتضى عدم الانحصار أن لا يكون للقضيّة مفهوم ، ومع عدم المفهوم فمن أين لنا مفهوم لكلّ من القضيّتين حتّى يقيّد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الأخرى كما هو محصّل الوجه الأوّل . لأنّا نقول : من يلتزم بالتوجيه الأوّل لا بدّ له أن يلتزم بكون الانحصار إضافيّا ، يعني أنّ كلّا من القضيّتين يدلّ على عدم شرط آخر أجنبيّ عن شرطها وشرط أختها ، فيكون مفهوم كلّ منهما بالقياس إلى نفي تأثير الشروط الأخر المحتملة الأجنبيّة عن هذين الشرطين وهذا نحو من التصرّف ، فإنّ القضيّة الشرطيّة بناء على القول بالمفهوم دالّة على الانحصار المطلق ، فالأخذ بالانحصار بالنسبة إلى بقيّة الشروط ورفع اليد عن دلالتها على الانحصار بالنسبة إلى الشرط المذكور في الأخرى خلاف الظاهر ، ونتيجة ذلك كون مفهوم كلّ من القضيّتين مقيّدا لمنطوق الأخرى . قلت : ولعلّ هذا المقدار من ارتكاب خلاف الظاهر أولى من التوجيه الثاني ، فإنّه إسقاط لدلالة القضيّة على الانحصار بقول مطلق ، ولذلك تكون النتيجة هي سقوط المفهوم رأسا . وبالجملة : بعد أن ثبت دلالة الجملة الشرطيّة على الانحصار ولو بمعونة الإطلاق ومقدّمات الحكمة ووجد دليل على خلاف ذلك الانحصار لزم الاقتصار في رفع اليد عن الإطلاق بمقدار ما دلّ عليه الدليل ، ولا موجب لرفع اليد عن الإطلاق رأسا ، وحينئذ غاية ما يدلّ عليه كلّ من القضيّتين بعد فرض المعارضة عدم الانحصار بالإضافة إلى شرط القضيّة الأخرى . فالّذي يلزم من رفع اليد عن الإطلاق هو رفع اليد عن مقتضاه - وهو الانحصار - بهذا المقدار ، وحينئذ يبقى