السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
252
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الإطلاق بالنسبة إلى بقيّة ما يحتمل كونه شرطا بحاله ، فيكون الانحصار المستفاد من الإطلاق المذكور مقتضيا لعدم كونه مؤثّرا ، ويكون نتيجة ذلك هو تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الأخرى . وترجيح هذا الوجه بهذا الطريق أولى ممّا في التقريرات على ما حكي عنه : من أنّ التصرّف في المفهوم أولى لضعفه . وكذا ما ذكر في بعض الحواشي على الكتاب : من أنّه من باب حمل العامّ على الخاصّ والمطلق على المقيّد ، وذلك لما واضح من أنّ المعارضة في الحقيقة إنّما هي بين المنطوقين في دلالة كلّ منهما على انحصار العلّة وهي على نحو التباين لا على نحو الإطلاق والتقييد كما ذكر في الوجه الثاني ، فتأمّل . قوله قدّس سرّه : ( الأمر الثالث إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء فلا إشكال على الوجه الثالث . . . الخ ) « 1 » [ تداخل الأسباب والمسبّبات ] لا يخفى أنّ هذه المسألة تنحلّ إلى مسألتين : إحداهما : التداخل من حيث السبب وأنّه هل يمكن أن يجعل تلك الأسباب المتعدّدة سببا واحدا أم لا ؟ ثمّ بعد الفراغ عن عدم التداخل من حيث الأسباب نتكلّم في المسألة الأخرى ، وهي مسألة التداخل من حيث المسبّبات ، وأنّه بعد الفراغ عن تأثير كلّ سبب واجتماع مسبّبات متعدّدة هل يمكن التداخل في تلك المسبّبات بأن يؤتى بعمل واحد يكون مصداقا لكلّ منهما أم لا ؟ وقبل ملاحظة ما تقتضيه ظواهر القضايا الشرطيّة لا بدّ من تنقيح ما يقتضيه الأصل في كلّ من المسألتين ليكون هو المرجع بعد العجز عن إقامة الدليل على أحد القولين . فنقول : أمّا المسألة الأولى : فالأصل فيها يقتضي التداخل ، لأنّ تأثير ما زاد على أحدها غير معلوم فالأصل البراءة من أثره ، بخلاف المسألة الثانية ، فإنّ مقتضى الأصل فيها عدم التداخل ، حيث إنّه بعد الفراغ عن تحقّق الأثر لكلّ سبب من تلك الأسباب تكون هناك مسبّبات وتكاليف متعدّدة يشكّ في الخروج عن
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 239 .