السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

243

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

الطلب الكلّي الّذي هو من سنخ ذلك الطلب الخاصّ . اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهور الجملة الشرطيّة في كون الشرط علّة لمطلق الطلب دون الطلب الشخصي ، وحينئذ يكون ارتفاعه موجبا لارتفاع مطلق الطلب ، فإنّ المقيّد بالشرط وإن كان هو الطلب الشخصي المستفاد من الهيئة إلّا أنّ المتفاهم عرفا من مثل « إن جاءك زيد فأكرمه » أنّ مطلق الطلب الإكرام مقيّد بالمجيء وإن كان الحاصل في جملة الجزاء هو الطلب الخاصّ ، لعدم الالتفات عرفا إلى خصوصيّته ، فهو نظير ما ذكرناه سابقا في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه على تقدير كونه من باب الإلقاء ، فإنّ المذكور وإن كان لفظا خاصّا إلّا أنّ الحكم يكون على كلّي ذلك اللفظ . وبالجملة : المذكور من الطلب وإن كان طلبا خاصّا إلّا أنّ العرف يفهمون أنّ مطلق الطلب معلّق ومشروط فإذا ارتفع الشرط ارتفع مطلق الطلب ولا محيص عن الالتزام بذلك ، فإنّ كون الطلب شخصيّا - وهو المعلّق على الشرط - إنّما هو بعد التحقيق والتدقيق ، وإلّا فالإنسان لو جرّد نفسه من هذه التحقيقات وعرض على ذهنه مثل قولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » لا يجد إلّا أنّ مطلق الطلب مشروط بالمجيء . وهذا الّذي ذكرناه هو عين ما اختاره في التقريرات ، قال : وأمّا ارتفاع مطلق الوجوب فيما إذا كان الكلام إنشائيّا فهو من فوائد العليّة والسببيّة المستفادة من الجملة الشرطيّة ، حيث إنّ ارتفاع شخص الطلب والوجوب ليس مستندا إلى ارتفاع العلّة والسبب المأخوذ في الجملة الشرطيّة ، فإنّ ذلك يرتفع ولو لم يؤخذ المذكور في حيال أداة الشرط علّة له ، كما هو ظاهر في اللقب والوصف ، فقضيّة العلّية والسببيّة ارتفاع نوع الوجوب الّذي أنشأه الآمر وصار بواسطة إنشائه شخصا من الوجوب . وأمّا وقوع الشرط شرطا للإنشاء الخاصّ فهو بملاحظة نوع الوجوب المتعلّق به الإنشاء وإن لم يكن ذلك على ذلك الوجه مدلولا للّفظ ، إذ يكفي فيه ارتفاع شخصه من حيث إنّه عنوان لارتفاع نوعه نظرا إلى العلّيّة المذكورة . انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدّس سرّه .