السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
244
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
قلت : وأمّا ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في هذا المقام فهو على مسلكه في المعنى الحرفي ولذا لم يتعرّض له سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - لعدم تماميّته عنده . قوله قدّس سرّه فيما نقله بالمعنى عن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه : ( وعلى الثاني بأنّ ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلّيّة المستفادة من الجملة الشرطيّة . . . الخ ) « 1 » قلت : مثلا إذا قيل : إذا زالت الشمس فصلّ بناء على استفادة العلّيّة المنحصرة من الجملة الشرطيّة يكون للزوال جهتان : إحداهما : كونه في الواقع علّة لوجوب الصلاة . وثانيتهما : كونه قيدا وشرطا لوجوبها . والجهة الأولى جهة واقعيّة غير منوطة بإنشاء ذلك الوجوب وإبرازه في قالب الإنشاء . والجهة الثانية منوطة بالإنشاء ، لكون شرطيّة الشرط وقيديّته للحكم منتزعة من إنشائه مقيّدا به . فزوال الشمس يكون انتفاؤه موجبا لانتفاء شخص الحكم ولانتفاء سنخه ، أمّا الأوّل : فإنّه باعتبار الجهة الثانية يكون قيدا من قيود الحكم ، وانتفاء الحكم بانتفاء بعض قيوده من الواضحات ، سواء كان ذلك القيد بصورة الشرط أو بصورة غيره - كالوصف واللقب - وأمّا الثاني : فإنّه باعتبار الجهة الأولى يكون زوال الشمس في الواقع علّة للوجوب ، وظاهر أنّ كون شيء علّة لشيء غير منوط بعالم الإنشاء ، بل أنّ ذلك من الأمور الواقعيّة الّتي لا دخل لها بإنشاء منشئ أو جعل جاعل . غاية الأمر إنّا نستكشف كون الزوال علّة للوجوب واقعا من إنشائه مشروطا ، وهذا لا يستلزم كون ذلك الإنشاء منشأ لانتزاع العلّيّة المذكورة . وظاهر أنّ واقع الوجوب إنّما هو كلّي وإنّما يعرضه التشخّص إذا ابرز في عالم الإنشاء ، وحينئذ إذا كان الزوال علّة للوجوب الكلّي الواقعي كان انتفاؤه موجبا لانتفاء ذلك الوجوب الكلّي . وهذا بخلافه من حيث الجهة الثانية ، فإنّ الزوال من حيث كونه شرطا وقيدا للوجوب لا يكون انتفاؤه مستلزما إلّا لانتفاء ما يكون شرطا له وقيدا ، وليس ذلك إلّا الحكم الشخصي المتشخّص بخصوصيّات الإنشاء .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 238 ، مطارح الأنظار : 173 .