السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
240
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
نعلم بالوجدان أن ليس في هذه الآية تجوّز وارتكاب خلاف الظاهر أصلا ، ولو فرض دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم لزم ارتكاب خلاف الظاهر في هذه الآية وهو منتف ( قلت : لا يخفى أنّ انتفاء ذلك إنّما يكون دليلا على إبطال الدلالة الوضعيّة ، وأمّا الدلالة بالإطلاق فلا يكون انتفاؤه دليلا على نفيها ) بالوجدان ، فحينئذ لا يرد عليه ما ذكره قدّس سرّه من أنّ الاستعمال أحيانا في صورة عدم المفهوم لا يوجب انتفاء ظهور كلّي القضيّة الشرطيّة في المفهوم . نعم بناء على ما تقدّم من دلالة الجملة الشرطيّة على عدم ترتّب الجزاء على عدم هذا الشرط وعدم كون وجود الشرط وعدمه سيّان لا بدّ من التصرّف في هذه الآية ، لأنّ من الواضح أنّ إرادة التحصين وجودها وعدمها سواء . وبعبارة أخرى لا أثر لإرادة التحصّن في ناحية الجزاء وهو حرمة الإكراه على الزنا . ثمّ أخذ الأستاذ - دام ظلّه - في بيان دلالة القضيّة الشرطيّة على هذا المعنى ، وأنّ الشرط يكون مؤثّرا في ناحية الجزاء وأن ليس وجوده كعدمه ، وبيّن - دام ظلّه - أنّ هذا المقدار من دلالة القضيّة الشرطيّة من المسلّمات الغير القابلة للإنكار حتّى من المنكرين للمفهوم . ولعلّه بذلك يمكن دفع النزاع من البين بأن يكون مراد المثبتين إثبات هذا المقدار ومراد المنكرين إنكار ما زاد عليه من دعوى دلالة القضيّة الشرطيّة على نفي أن يكون هناك شرط آخر يكون أيضا مؤثّرا في ناحية الجزاء . وبذلك المعنى يظهر لك السرّ في إلقائهم المعارضة بين أخبار الكرّيّة - مثل إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء - وبين ما دلّ من الأخبار على عدم انفعال ماء القليل ، وعدم معاملة أخبار الكرّيّة مع أخبار البئر وأخبار الحمّام بناء على كونه عنوانا مستقلّا في العاصميّة وأخبار ماء المطر معاملة المتعارضين ، وذلك أخبار عدم انفعال الماء القليل توجب عدم الأثر للكرّيّة في عدم الانفعال وأنّ وجودها كعدمها . وقد عرفت : دلالة القضيّة الشرطيّة على كون الشرط مؤثّرا وأنّ وجوده غير مساو لعدمه . وهذا بخلاف نسبة أخبار الكرّيّة إلى بقيّة الأخبار الدالّة على كون ماء