السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

241

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

المطر أو ماء البئر أو ماء الحمّام عاصما ، فإنّها لمّا لم تكن منافية لما دلّت عليه أخبار الكرّ من تأثير الكرّيّة في العاصميّة - إذ لا مانع من كون الكرّيّة عاصمة وكون غيرها ممّا ذكر عاصما أيضا - لم تكن معارضة لتلك الأخبار المذكورة . قوله قدّس سرّه : ( إشكال ودفع . . . الخ ) « 1 » حاصل الإشكال : هو أنّ الحكم المقيّد بالشرط والمعلّق عليه إنّما هو الحكم الخاصّ الشخصي ، فإنّ المعلّق على الشرط في مثل قولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » هو وجوب الإكرام ، وهو المنشأ بصيغة « افعل » فهو أمر شخصي ، فانتفاء الشرط حينئذ لا يوجب إلّا انتفاء ما علّق عليه وقيّد به ، وهو ليس إلّا ذلك الوجوب الشخصي دون الوجوب الكلّي ، فحينئذ انتفاء الشرط يكون موجبا لانتفاء شخص الحكم دون الحكم الكلّي الّذي هو من سنخ ذلك الحكم الشخصي لكي يكون القضيّة الشرطيّة على القول بالمفهوم معارضة لما علّق الجزاء فيها على عدم ذلك الشرط أو على شرط آخر . وأمّا الدفع فهو أن يقال : أمّا على تقدير أن يكون الحكم المعلّق على الشرط مستفادا من جملة خبريّة مثل « إن جاءك زيد فقد أوجبت عليك إكرامه » ، وكذا إذا كانت جملة « أوجبت » إنشائيّة فلا إشكال حينئذ في أنّ الحكم المعلّق على الشرط والمقيّد به هو الوجوب الكلّي ، فإذا انتفى الشرط انتفى ذلك الحكم الكلّي . وأمّا على تقدير أن يكون ذلك الحكم المعلّق على الشرط مستفادا من جملة إنشائيّة مثل صيغة « افعل » فعلى ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في الواجب المشروط من كون الشرط راجعا إلى المادّة . فقد يتوهّم أنّ انتفاء الشرط لا يكون موجبا لرفع الحكم الكلّي ولا الحكم الشخصي لعدم ارتباط الحكم حينئذ بالشرط لعدم كونه مقيّدا به أصلا . ولكن يمكن دفع هذا التوهّم بأنّه كما صوّرنا أن يكون ما هو من قيود المطلوب غير داخل في الطلب كسائر قيوده فكذا القول في هذا المقام الّذي نحن

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 237 .