السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
22
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الغسل كاشفا عن أنّ الصوم كان واجدا للشرط ، فلا بدّ من القول بأنّ الغسل بنفسه قيد للمأمور به ، وأنّ تماميّة المأمور به إنّما تحصل عند حصول قيده ، فلا يكون من قبيل الشرط المتأخّر بل يكون الصوم المقيّد بذلك القيد من قبيل واجب ذي أجزاء يتأخّر بعضها عن بعض كما تقدّم . هذا ما فهمته من سيّدنا الأستاذ . [ وجوه ثلاثة في الإجازة المتأخّرة عن البيع الواقع فضولا ] قلت : قد ذكر الأستاذ - سلّمه اللّه - في الإجازة المتأخّرة عن البيع الواقع فضولا وجوها ثلاثا : الأوّل : أنّها تكون كاشفة عن أنّ العقد كان صحيحا من حين وقوعه وكان واجدا للشرط ، فيكون الشرط على هذا ليس نفس الإجازة ، بل هو كون العقد بحيث يتعقّبه الإجازة في الواقع ، فيكون نظير بل عين ما وجّه به الأستاذ - سلّمه اللّه - مسألتنا هذه ، أعني اشتراط الغسل الليلي في صوم المستحاضة الّذي أورد عليه ما عرفت : من أنّه لا يكون الغسل حينئذ داخلا في محلّ النزاع . نعم هذا الإشكال لا يرد على مسألة الإجازة لعدم الوجوب التكليفي فيها وفي المشروط بها . الثاني : أنّها تكون موجبة لصحّة العقد من حين وقوعها ، فقبل حصولها لا أثر للعقد ، وإنّما يترتّب الأثر عليه من حينها ، فيكون الّذي حكم الشارع بتأثيره النقل أو أظهر تأثيره هو العقد ووقوع الإجازة بعده ، فلا يكفي حصول أحدهما فتكون عين ما اختاره - سلّمه اللّه - أخيرا : من أنّ الغسل لا يكون كاشفا عن صحّة الصوم ، بل إنّما هو متمّم له من حين وقوعه ، فالمأمور به هو الصوم في النهار والغسل في الليل ، لكن على نحو الارتباط والتقييد ، فلا يكفي في الامتثال حصول الصوم مجرّدا ، ولا يتمّ المأمور به إلّا بالغسل ليلا . الثالث : أنّها تكون موجبة لصحّة العقد من حين وقوعه ، فيكون العقد من حين وقوعه وقبل حصولها لا أثر له ، وبعد حصولها مؤثّرة فيه الصحّة ، وتجعله من حينها صحيحا من حينه ، أعني أنّها موجبة لقلبه صحيحا من أوّل وقوعه ، ويترتّب عليه جميع آثار الصحّة من أوّل وقوعه بعد أن كان لا أثر له قبلها ، فالعقد بمجرّد وقوعه