السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

216

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

فلو قيل : إنّ النهي يفيد الدوام ، فهو عبارة أخرى عن القول بالتكرار ، فلهذا عطف المصنّف التكرار على الدوام عطف تفسير تنبيها على ذلك . قوله قدّس سرّه : ( ومن ذلك يظهر أنّ الدوام والاستمرار إنّما يكون في النهي إذا كان متعلّقه طبيعة مطلقة غير مقيّدة . . . الخ ) « 1 » لا يخفى أنّ إطلاق الطبيعة في الأوامر وفي النواهي لو لم يكن في مقام البيان فلا يفيد شيئا ، ولا يظهر منه أنّ المطلوب هو المرّة أو التكرار أو الدوام ، بل لا بدّ من الرجوع في ذلك إلى ما يقتضيه الأصول العمليّة من غير فرق في ذلك بين الأوامر والنواهي . وأمّا لو كان الإطلاق في مقام البيان فإن كان ذلك الإطلاق من جميع الوجوه فمقتضى إطلاق الطبيعة المأمور بها هو تحقّق الامتثال بإيجاد واحد ، ومقتضى إطلاق الطبيعة المنهيّ عنها عدم تحقّق الامتثال إلّا بترك جميع إيجاداتها ، فإنّ المطلوب فيه حينئذ عدم الطبيعة المطلقة ، وظاهر أنّ ذلك لا يتحقّق إلّا بأن تقدّم بجميع أنحاء وجوداتها بحيث لو تحقّق لها وجود واحد لما حصل عدم تلك الطبيعة المطلقة . نعم لو كانت مطلقة من جهة ومقيّدة من جهة أخرى كان إيجادها مجرّدة عن ذلك القيد غير مناف لحصول الامتثال بترك تلك الطبيعة المقيّدة ، وكذا لو لم تكن مقيّدة من جهة أصلا ولكن كانت مطلقة في مقام البيان من جهة وكان إطلاقها من الجهة الأخرى في غير مقام البيان فالمرجع في الجهة الّتي كان إطلاقها في مقام البيان إلى الإطلاق ، وهو يقتضي أن تترك جميع أفراد تلك الطبيعة بحسب ذلك الإطلاق ، وفي الجهة الّتي لا يكون إطلاقها في مقام البيان المرجع هو الأصول العمليّة ، وهي تقتضي البراءة من حرمة إيجادها من تلك الجهة . قلت : لا يخفى أنّه على تقدير كون معنى النهي طلب الترك لا معنى لكونه

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 182 ، 183 .