السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

217

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

مقتضيا للدوام ، إذ غاية قضيّة إطلاق الطبيعة أنّها بجميع أفرادها مطلوبة الترك ، وامتثال هذا الطلب يحصل بأن يتركها بجميع أفرادها في آن من الآنات الّتي يمكن إيجاد الطبيعة فيها ، ولا يلزم منه أن يتركها كذلك في جميع الآنات ، فإنّ ذلك إنّما يلزم لو كان الترك المطلوب مقيّدا بجميع الآنات وليس كذلك ، فإنّه مطلق والترك المطلق يحصل فيما إذا تركت في آن من الآنات . وبالجملة : فكما لو قال : اترك الطبيعة المطلقة ، يحصل امتثال ذلك الطلب في الترك في آن من الآنات لكون الترك المطلوب مطلقا . فكذا لو نهى عن تلك الطبيعة المطلقة بناء على أنّ النهي طلب الترك لكونه على هذا البناء بمنزلة الأمر بترك الطبيعة ، فتأمّل . [ مقتضى تعلّق النهي بالطبيعة تركها بجميع أفرادها ] نعم لو قلنا : إنّ معنى النهي المنع من إيجاد الطبيعة لكان النهي مقتضيا للدوام عقلا ، فإنّ المنع من إيجاد الطبيعة لا يحصل امتثاله إلّا بتركها في جميع الآنات ، إذ لو وجدت في بعض الآنات لكان ذلك منافيا للمنع عن إيجادها . والفرق بين القولين أنّه على الأوّل يكون هناك طلب متعلّق بترك الطبيعة وامتثاله يتحقّق بتركها ولو في آن من الآنات بخلافه على القول الثاني ، فإنّه عليه لا يكون هناك طلب أصلا ، فليس التكليف هناك إلّا المنع ، وهذا التكليف وهو المنع من إيجادها لا يتحقّق امتثاله إلّا بتركها في جميع الآنات . ومن هذا يظهر لك فساد ما حقّقه المصنّف قدّس سرّه من أنّ الطبيعة لا تكون معدومة إلّا بعدم جميع أفرادها الدفعيّة والتدريجيّة ، فإنّه إنّما يتمّ ذلك على القول الثاني دون الأوّل الّذي اختاره قدّس سرّه . وظهر لك أنّه على القول الأوّل ينبغي الفرق بين الأفراد الدفعيّة والتدريجيّة . نعم على القول الثاني لا فرق بينهما ، فتأمّل . ولكن لا يخفى أنّه على القول الأوّل - أعني كون النهي بمعنى طلب الترك - لا وجه للفرق بين الأفراد الدفعيّة والتدريجيّة ، فإنّه لو فرض تعلّق طلب الترك بالطبيعة المطلقة كانت الطبيعة المطلقة مطلوبا تركها ، وإذا كانت الطبيعة المطلوب