السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

206

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

يحتمل أن يكون على نحو وحدة المطلوب ، بأن يكون الواجب أمرا وحدانيّا وهو الصلاة الزواليّة ، ولا إشكال في أنّ مثل ذلك لا يجب العمل فيه بعد خروج وقته . ويحتمل أن يكون على نحو تعدّد المطلوب بأن يكون المطلوب الأصلي هو مطلق الصلاة ، وكونها في الوقت الخاصّ مطلوب ثانوي ، بحيث لو لم يحصل المطلوب الثانوي كان المطلوب الأوّلي باقيا بحاله فيجب امتثاله بعد خروج الوقت المذكور لو لم يمتثل في الوقت . الثانية : أن يكون التوقيت بدليل منفصل وكان ذلك الدليل مطلقا ، بمعنى أنّه كانت له الدلالة على أنّ الوقت معتبر في هذا المأمور به مطلقا ، بحيث لا يكون المأمور به متحقّقا بمجرّد تجريده من ذلك الوقت ، نظير اعتبار أحد الطهورين في الصلاة فإنّ الصلاة متى تجرّدت منهما كانت غير معتبرة ، ونظير اعتبار جزئيّة الركن . والحاصل : أن يكون دليل التوقيت دالّا بإطلاقه على اعتبار الوقت مطلقا بحيث يكون تجريد العمل عنه موجبا لعدم اعتباره ، سواء كان تجريده عنه سهوا أو غفلة أو تعمّدا أو غير ذلك من الحالات . ففي مثل هذه الصورة لو خرج الوقت لا يكون دليل الأمر دالّا على الوجوب خارج الوقت ، سواء كان لدليل الأمر إطلاق يدلّ على وجوب ذلك العمل مطلقا ، أو لم يكن له إطلاق كذلك . أمّا الثاني فواضح ، لأنّ ذلك الدليل المجمل أو المهمل يكون مبيّنا بدليل التقييد . وأمّا الأوّل فلأنّ ذلك الدليل وإن كان مطلقا ودالّا على وجوب ذلك العمل مطلقا إلّا أنّ إطلاق دليل التقييد الدالّ على اعتبار الوقت مطلقا يكون مقدّما عليه ، كما هو القياس في جميع موارد المطلق والمقيّد . الثالثة : أن لا يكون إطلاق لدليل الأمر ولا لدليل التقييد ، فالقدر المتيقّن هو الوجوب في الوقت ، وأمّا ما خرج عنه فلا يدلّ دليل الأمر على الوجوب فيه ، ولا دليل التقييد على انحصار الوجوب في الوقت ، لعدم الإطلاق في كلّ منهما . وحينئذ فالمرجع في مورد الشكّ إلى البراءة ولا مجال لاستصحاب الوجوب في الوقت لتبدّل الموضوع ، حيث إنّ الّذي علم بوجوبه هو العمل الموقّت بالوقت