السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
181
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الواقع ، وإن أريد به إثبات الجواز بالمعنى الأعمّ فهو مسلّم ، إلّا أنّه لا خصوصيّة لهذه المسألة في ذلك ، بل دليل البراءة شامل لكلّ ما شكّ في حرمته مع عدم احتمال الوجوب ولا نزاع لنا في ذلك . قوله قدّس سرّه : ( إلّا بناء على جريانه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي . . . الخ ) « 1 » فإنّه بعد رفع الوجوب يشكّ في أنّه هل قارنه أحد الأحكام الثلاثة - أعني الإباحة والكراهة والندب الّتي هي من أفراد الإذن في الفعل - أو قارنه الحرمة ، وحينئذ لو أريد استصحاب الجواز الّذي كان حاصلا في ضمن الوجوب يكون ذلك من قبيل استصحاب الكلّي الّذي كان حاصلا في فرد قد ارتفع الآن قطعا وشكّ في أنّ ارتفاعه هل قارنه فرد آخر من أفراد ذلك الكلّي أو لم يقارنه ذلك . لا يقال : إنّه ليس من هذا القبيل ، فإنّ الجواز قد علم بوقوعه ولكن لمّا رفع الوجوب يشكّ في أنّه هل ارتفع بجنسه - أعني الإذن في الفعل - وفصله أعني المنع من الترك أو ارتفع بفصله فقط وبقي الجنس ، وحينئذ يستصحب بقاء الجواز الّذي هو الجنس . لأنّا نقول : إنّ الجنس قد ارتفع قطعا برفع الوجوب ولا معنى لبقاء الجنس مع رفع الفصل ، وحينئذ ليس الجنس مشكوك البقاء حتّى يستصحب بل هو مقطوع الارتفاع ، وإنّما الشكّ في أنّه هل حدث فرد آخر لذلك الجنس مقارن لارتفاع الوجوب أم لا ؟ وحينئذ لو استصحب الجنس كان من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلّي . وقد تحقّق في محلّه أنّ الّذي ينبغي استصحابه في ذلك هو عدم ذلك الكلّي لا وجوده ، فإنّ الفرد السابق إذا ارتفع فقد ارتفع الكلّي الحاصل في ضمنه قطعا ويشكّ في حدوث فرد آخر يحصل في ضمن ذلك الكلّي ، فالاستصحاب يقتضي الحكم بعدم ذلك الكلّي . على أنّه لو سلّم جريان الاستصحاب في ذلك القسم فلا نسلّم جريانه هنا لما
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 173 .