السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

17

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

استطاعته في الاستقبال ولا يكون من قبيل الشرط المتأخّر بل يكون جميع ذلك من قبيل الحكم على موضوع هو المستطيع ، فإن أخذناه بمعنى وجود الاستطاعة وتحقّقها كان ذلك الحكم غير سار إلى من كانت استطاعته استقباليّة ، وإن أخذناه بمعنى من توجد له الاستطاعة في عالم الكون ودار التحقّق كان موضوعه ذلك ، ولا فرق حينئذ بين أن تكون الاستطاعة واقعة قبل التكليف أو حاله أو بعده ، وتكون هذه الحالات الثلاث حالات للموضوع ، لا شروط للحكم حتّى يتصوّر فيها أنّها متقدّمة عليه أو مقارنة له أو متأخّرة عنه . والحاصل أنّه بعد إرجاع الشرط إلى أنّه قيد وعنوان للموضوع ، له الدخل في تعلّق الحكم به ، لا أنّه ممحّض الإشارة إلى ذات الموضوع ، بل ليس الموضوع في الحقيقة إلّا ذلك العنوان كما هو الحال في كلّ حكم تعلّق بموضوع من حيثيّة خاصّة ، فإنّه لا إشكال في أنّه ترجع تلك الحيثيّة إلى أنّها نفس الموضوع ، وحينئذ يكون الموضوع لوجوب الحجّ هو عنوان المستطيع أعني من تلبّس بالاستطاعة . وحينئذ يمكن أن يكون ذلك العنوان هو من تحقّق له الاستطاعة فلا يسري الحكم إلّا إليه دون من لم يستطع بعد . ويمكن أن يكون هو من له الاستطاعة في عالم التحقّق ، فيشمل الحكم جميع من له الاستطاعة وإن كانت استطاعته في زمان الاستقبال أو الماضي لعدم الفرق في ذلك ، فإنّه بعد أن كان الموضوع هو من له الاستطاعة في الكون وفي عالم التحقّق لا وجه للفرق بين أن تكون استطاعته بالقياس إلى الزمان متقدّمة على التكليف أو متأخّرة عنه أو مقارنة له ، وليس هذا مبنيّا على استعمال المشتقّ في الماضي والمستقبل وإن كان نظيره ، لأنّ ذلك إنّما هو في مرحلة الاستعمال وما نحن فيه ليس من قبيل الاستعمال بل هو ناشئ من كيفيّة أخذ الاستطاعة في المكلّف . وعلى الثالث يكون الشرط ظرفا للتكليف ، فإنّه إذا رجع قولنا : « حجّ إن استطعت » إلى أنّ شرط تنجّز وجوب الحجّ هو الاستطاعة كان الاستطاعة ظرفا لوجوب الحجّ . فإن أخذت الاستطاعة الّتى جعلت شرطا لوجوب الحجّ وظرفا