السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

18

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

لتنجّزه الاستطاعة الفعليّة فلا يعقل تأخّرها عن وجوب الحجّ . وإن أخذت من حيث وجودها في عالم الكون والتحقّق وإن لم تكن فعليّة جاز تأخّر وقوعها عن الوجوب ، وليس ذلك من قبيل تأخّر الشرط ، فإنّ الشرط حينئذ ليس نفس وقوع الاستطاعة ، وإنّما هو الاستطاعة لا بقيد وجودها الفعلي بل بقيد وجودها وتحقّقها في عالم الوقوع ، وهو أمر مقارن لوجوب الحجّ في من لم توجد له الاستطاعة فعلا ولكنّه يستطيع فيما بعد . هذا حال التكليف ، ومنه يظهر حال الحكم الوضعي ، فإنّ الشرط فيه قد يكون شرطا لصدور ذلك الحكم من الحاكم من حيث إنّه فعل اختياري فلا بدّ أن يكون الشرط من مقولة العلم كما ذكره المصنّف قدّس سرّه وحينئذ لا يكون متأخّرا بل هو مقارن دائما . وقد يكون الشرط شرطا في تأثير العقد كالإجازة مثلا على القول بأنّها كاشفة عن أنّ العقد كان مؤثّرا من حينه ، فإن كانت مقارنة فلا إشكال ، وإن تأخّرت عنه ، فإن أخذت شرطا من حيث وجودها الفعلي فيحصل الخلف ، لأنّ الّذي جعل مؤثّرا هو العقد المقارن للإجازة ، وإن أخذت من حيث وجودها في عالم الكون وإن تأخّرت فلا إشكال . قوله قدّس سرّه : ( وأمّا الثاني فكون شيء شرطا في المأمور به . . . الخ ) « 1 » [ صوم المستحاضة وغسلها ليلا ] وذلك مثل الأغسال الليليّة بالنسبة إلى صوم المستحاضة . وتفصيل الكلام في هذا المقام : أنّ الغسل في الليل إن كان بمعنى أنّ تماميّة المأمور به موقوفة عليه ، بحيث كان المكلّف به أعني الصوم نهارا مقيّدا بالغسل ليلا ، فوجود المأمور به تامّا أعني الصوم المقيّد موقوف على الغسل فتكون تماميّته موقوفة عليه ، فإنّه إذا كان المأمور به - أعني الصوم - مقيّدا بالغسل فالغسل في الحقيقة بالنسبة إليه بمنزلة الجزء من الكلّ وإن كان في الظاهر مأخوذا فيه شرطا ، وحينئذ لا يكون ذلك من قبيل الشرط المتأخّر ، بل من قبيل التكليف بمركّب من أمر متقدّم وأمر متأخّر ويكون تماميّة المأمور به مراعاة ، فإن حصل الغسل تمّ المأمور به من حين حصوله وإلّا فلا .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 119 .