السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
167
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
والفرق بين هذا وبين ما إذا كان وقت المهمّ مضيّقا ومختصّا بالوقت الّذي يزاحمه فيه الأهمّ : أنّه فيما كان الوقت مضيّقا لا أمر بالمهمّ أصلا فلا بدّ في تصحيحه من قصد ملاك الأمر ، بخلاف ما نحن فيه وهو ما إذا كان الوقت موسّعا ، فإنّ الأمر بالمهمّ باق بحاله ، غايته أنّ هذا الفرد الخاصّ لمّا كان مزاحما بالأهمّ كان غير داخل في بقيّة الأفراد الواجبة تخييرا ، فلو أتي به يؤتى به بقصد الأمر الموجود الّذي قد منع من دخول هذا الفرد في حيّز ما تعلّق به مزاحمته بالأهمّ ، فيكون حينئذ كما إذا قلنا بكون الأمر متعلّقا بالطبائع وإن كان فيه خفاء - كما اعترف به المصنّف قدّس سرّه - هذا ما فهمته من الأستاذ مدّ ظلّه . قلت : لا يخفى أنّه إذا كان الأمر حسب الفرض متعلّقا بما عدا هذا الفرد من الأفراد فكيف ! يمكن أن يؤتى به بقصد الأمر المتعلّق به ، وهل هذا إلّا كما إذا تعلّق الأمر بشيء ثمّ يؤتى بشيء آخر بداعي هذا الأمر ؟ وبالجملة : على القول بتعلّق الأمر بالطبائع يكون هذا الفرد الخاصّ من مصاديق الطبيعة ، فيصحّ أن يؤتى به بداعي الأمر المتعلّق بالطبيعة ، وينطبق متعلّق الأمر - وهو الطبيعة - على هذا الفرد قهرا وإن لم يكن هذا الفرد داخلا في عنوان المأمور به لأجل المزاحمة ، وأمّا على القول بتعلّق الأمر بالأفراد فهذا الفرد لا يكون ممّا ينطبق عليه متعلّق الأمر قهرا ، بل يكون مبائنا له ، وحينئذ كيف ! يصحّ أن يؤتى به بداعي أمره مع عدم الأمر به ولا بما ينطبق عليه قهرا ، على أنّ في نفسي شيء من صحّة ذلك على القول بتعلّق الأمر بالطبائع أيضا فتأمّل ، فإنّ الأمر وإن كان متعلّقا بالطبيعة إلّا أنّه بعد أن انكشف لدى العقل مزاحمة الأهمّ لبعض الأفراد من تلك الطبيعة وحكم بخروج تلك الأفراد عن دائرة الأمر المتعلّق بتلك الطبيعة كان الأمر مختصّا بما عدا تلك الأفراد من أفراد الطبيعة ، فيكون ذلك من قبيل التخصيص وخروج بعض الأفراد عن الأمر ، بل هو تخصيص حقيقة ، غاية الأمر أنّه تخصيص بدليل عقلي ملاكه ومناطه المزاحمة . وعليه فلا وجه لكون المأتيّ به