السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
168
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
من تلك الأفراد المزاحمة مأمورا به وأنّه يؤتى به بداعي الأمر المتعلّق بالطبيعة ، حيث إنّه بعد أن كانت تلك الأفراد خارجة عن دائرة الأمر عقلا ، كيف ! يمكن أن تكون مأمورا بها ، وكيف ! يمكن أن يؤتى بها بداعي [ الأمر ] . ولكنّ ذلك إنّما يرد على ما يظهر من توجيه المصنّف قدّس سرّه حيث قال بعد أن ذكر أنّ ذلك من باب المزاحمة : « فإنّه معها وإن كان لا يعمّها الطبيعة المأمور بها إلّا أنّه ليس لقصور فيه بل لعدم إمكان تعلّق الأمر بما يعمّه عقلا » « 1 » وقال قبل ذلك « فإنّه وإن كان خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها » « 2 » فإنّه بناء على ظاهر ذلك أنّه يكون تلك الأفراد خارجة عن دائرة الأمر إلّا أنّ الحاكم بخروجها هو العقل ، فيكون من باب التخصيص العقلي ولا يحصل فرق حينئذ بين أن يكون من باب المزاحمة أو من باب التخصيص ، بل تكون المزاحمة تخصيصا ، غايته أنّها تخصيص بحكم العقل . أمّا على ما نقلناه عن سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - عند شرح قول المصنّف رحمه اللّه « وفيه أنّه يكفي مجرّد الرجحان والمحبوبيّة . . . الخ » فلا يرد ذلك كما يظهر لمن راجعه وتأمّل ، فإنّ حاصله أنّ الأمر باق على ما هو عليه من تعلّقه بنفس الطبيعة وأنّ تلك الأفراد المزاحمة بالأهمّ لم تكن خارجة عن الطبيعة المأمور بها وأنّ حكومة العقل بلزوم ترك تلك الأفراد والاشتغال بالأهمّ ليس تصرّفا في ناحية الأمر ولا في الطبيعة المأمور بها وإنّما كان تصرّفا في ناحية الامتثال بمعنى أنّ الأفراد لطبيعة الصلاة المأمور بها المزاحمة بالإزالة باقية على ما هي عليه من كونها مشمولة للأمر وأنّها داخلة تحت الطبيعة المأمور بها . غاية الأمر أنّ العقل لما رأى أنّ الامتثال للأمر بالصلاة في هذا الحال مفوّت لامتثال الأمر بالأهمّ حكم بلزوم تأخير امتثال الأمر بالصلاة والاشتغال فعلا بالإزالة تحصيلا لكلا المطلبين فمورد هذا الحكم العقلي وموضوعه هو امتثال
--> ( 1 و 2 ) كفاية الأصول : 169 ، 168 .