السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

166

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

على تعلّقها بالأفراد فكذلك وإن كان جريانه عليه أخفى كما لا يخفى . . . الخ ) « 1 » قد تقدّم فيما سبق توضيح عدم الاحتياج إلى المحبوبيّة وملاك الأمر في تصحيح العبادة الّتي أمر بضدّها إذا كان وقتها موسّعا على القول بكون الأوامر متعلّقة بالطبائع وأنّه يكفي في صحّتها قصد الأمر المتعلّق بالطبيعة ومعه لا حاجة إلى قصد المحبوبيّة ، وأمّا على القول بكون الأوامر متعلّقة بالأفراد فهل نحتاج في تصحيح العبادة إلى قصد المحبوبيّة وملاك الأمر ؟ لكون الأمر على هذا القول متعلّق بما عدا هذا الفرد المزاحم بالأهمّ ، فلا أمر متعلّق بهذا الفرد ولا بما يعمّه من الطبيعة ، فإنّ الأمر على هذا القول يتعلّق بالأفراد على سبيل التخيير ، وحيث كان هذا الفرد مزاحما بالأهمّ فهو خارج عن تلك الأفراد الواجبة تخييرا ، والأمر متعلّق بغيره من بقيّة الأفراد الغير المزاحمة بالأهمّ ، وحينئذ لا يمكن الإتيان بهذا الفرد المزاحم بداعي أمره ، لعدم الأمر به حسب الفرض ، فلا بدّ في تصحيحه من قصد المحبوبيّة وملاك الأمر ، أو إنّا لا نحتاج إلى ذلك ويكفي في تصحيحه قصد الأمر ؟ فإنّ الأمر لو خلّي ونفسه لكان شاملا ومتعلّقا بهذا الفرد وبغيره تخييرا ، ولكنّه حيث كان هذا الفرد مزاحما بالأهمّ فالأمر قهرا يتوجّه إلى غيره من الأفراد ، فلو ترك الأهمّ وأتى بهذا الفرد كان مأمورا به كغيره من الأفراد ، فإنّ خروجه عن دائرة الأفراد الواجبة تخييرا ليس لأجل قصور في ناحية الأمر ولا لأجل قصور في ناحيته ، بل إنّما يكون خروجه لأجل المزاحمة ، وظاهر أنّ الخروج لأجل المزاحمة لا يوجب تخصيصا في ناحية الأمر ، بل يكون تخصّصا من ناحية العقل لأجل المزاحمة مع الأهمّ ، لحكمه بأنّه حيث يمكن امتثال الأمر بالأهمّ وامتثال الأمر بالمهمّ فلا بدّ من الإتيان بالأهمّ في وقته وبالمهمّ فيما بعد ذلك الوقت ، وحينئذ لو عصى المكلّف هذا الحكم العقلي وأراد أن يأتي بالمهمّ في وقت الأهمّ كان ذلك الفرد من المهمّ من جملة تلك الأفراد المأمور بها تخييرا .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 169 .