السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
160
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الإتيان بالأهمّ وصرف القدرة في المهمّ . وبالجملة : إذا كان مرجع طلب الضدّين إلى طلب صرف القدرة في كلّ منهما عند صرفها في الآخر كان ممتنعا ، لكونه طلب للجمع بين الضدّين وليس ما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ أقصى ما فيه أنّه في ظرف صرف القدرة في أحدهما - وهو المهمّ - يكون المكلّف مأمورا بصرف القدرة في الآخر - وهو الأهمّ - وهو لا ضير فيه مع عدم العكس ، بل أغلب الواجبات من هذا القبيل ، فإنّ كلّ من اشتغل بعمل غير مطلوب منه وكان المطلوب منه عمل آخر يكون المطلوب منه صرف القدرة في ذلك العمل الآخر المطلوب منه في ظرف صرف قدرته في ذلك العمل الّذي اشتغل به . ونظير ما نحن فيه هو التخيير الشرعي بناء على أنّ كلّا من أفراده مأمورا به ، فإنّ الأمر بكلّ فرد إنّما يكون في ظرف عدم صرف القدرة في الآخر ، غير أنّ التخيير الشرعي يكون هذا المعنى - أعني لزوم صرف القدرة في أحدها عند عدم صرف القدرة في الآخر - متحقّقا من كلّ من الأظراف ، وفيما نحن فيه يكون هذا المعنى متحقّقا في ظرف المهمّ فقط . وبالجملة : طلب صرف القدرة في كلّ من الفعلين في ظرف صرفها في الآخر وبالعكس يكون مستلزما لطلب الجمع بين الضدّين ، أمّا طلب صرفها في أحدهما عند صرفها في الآخر وبالعكس فهو الوجوب التخييري . وأمّا طلب صرفها في أحدهما عند عدم صرفها في الآخر من دون العكس فهو ما نحن فيه ولا ضير فيه ، إذ لم يرجع إلى طلب الجمع بين الضدّين . وبالجملة : فيما نحن فيه يشتمل على طلب صرف القدرة في أحد الفعلين - وهو الأهمّ - في ظرف صرف القدرة في الآخر وهو المهمّ من دون عكس ، وعلى طلب صرف القدرة في أحدهما - وهو المهمّ - في ظرف عدم صرف القدرة في الآخر - وهو الأهمّ - ولأجل اشتماله على الجهة الأولى ربّما يتوهّم امتناعه ، إلّا أنّه لا يخفى أنّه لمّا لم يكن عكس الجهة الأولى متحقّقا فيه لا يكون ممتنعا ، وإنّما يكون