السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

161

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

كذلك إذا كان مشتملا على صورة العكس ليكون مستلزما للجمع بين الضدّين . لا يقال : إذا كان الأمر الثاني معلّقا على عصيان الأمر الأوّل فإن كان المراد به العصيان الخارجي فهو موقوف على مضيّ مدّة تسع الأهمّ ولم يفعله فيها ليتحقّق فيها العصيان ، وهو خلاف الفرض ، حيث إنّ الفرض أنّ الزمان لا يسع إلّا لأحدهما وإن كان المراد به كونه بحيث يعصى فيما بعد - أعني أن يكون الشرط هو العنوان المنتزع من العصيان المتأخّر - كان العلم بتحقّق ذلك العنوان متوقّفا على انقضاء المدّة لينكشف للمكلّف أنّه كان واجدا لذلك العنوان ، وقبل انكشاف ذلك لا يكاد أن يتأتّى منه نيّة التقرّب بالنسبة إلى المهمّ . لأنّا نقول : إنّه إذا كان عازما على العصيان وعدم الإتيان بالأهمّ كان ذلك عبارة أخرى عن كونه عالما بانطباق ذلك العنوان عليه ، لا إنّا نقول : إنّ الشرط هو العزم على العصيان ، بل نقول : إنّ الشرط هو العنوان المنتزع من العصيان فيما بعد ، وأنّ العزم على العصيان يكون كاشفا للمكلّف - بحسب قطعه بعدم إتيانه بالأهمّ - أنّه واجد لذلك العنوان ، وإذا قطع بكونه واجدا لذلك العنوان حصل له القطع بتوجّه الأمر بالمهمّ إليه ، وحينئذ يتأتّى منه نيّة التقرّب . قوله قدّس سرّه : ( وعدم إرادة غير الأهمّ على تقدير الإتيان به لا يوجب عدم طرده لطلبه مع تحقّقه على تقدير عدم الإتيان . . . الخ ) « 1 » قلت : غرضه أنّ كون الأمر بالمهمّ معلّقا على ترك الأهمّ لا يرفع طرد الأمر بالمهمّ للأمر بالأهمّ ، لكون الأمر بالأهمّ متحقّقا عند تحقّق ذلك الشرط - الّذي قد علّق عليه الأمر بالمهمّ - فيكونا حينئذ فعليّين ، أمّا الأمر بالمهمّ فلوجود شرطه ، وأمّا الأمر بالأهمّ فلبقائه وعدم سقوطه بمجرّد حصول ما علّق عليه الأمر بالمهمّ ، فيكون الأمران حينئذ فعليّين مع كون متعلّقهما متضادّين ، فتحصل بينهما المضادّة لحصولها بين متعلّقيهما ، فإنّ سبب المضادّة بين الأمرين كونهما فعليّين مع مضادّة متعلّقهما . وأنت بعد اطّلاعك على ما ذكره سيّدنا الأستاذ - مدّ ظلّه - في بيان عدم

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 167 ، وفيه بدل « بمحال » : بمجال .