السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

16

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

شرطه من حيث إنّه فعل اختياري إنّما هو تصوّر ما يترتّب عليه حتّى يستشكل . وكان الجواب الّذي ذكره المصنّف قدّس سرّه هو جواب عن إشكال تأخّر شرط صدور التكليف من المكلّف من حيث إنّه فعل اختياري وقد عرفت أنّه لا إشكال في ذلك ، وإنّما الإشكال في تأخّر شرط تنجّز التكليف على المكلّف ، كأن يجعل الشرط في تنجّز وجوب الحجّ فعلا هو الاستطاعة في المستقبل ، فيلزم تحقّق التنجيز قبل شرطه وهو مساوق لوجود المعلول قبل كمال علّته ، فإنّ الشرط من أجزاء العلّة . [ حال الشروط في الوضع والتكليف ] ثمّ اعلم أنّ شرط التكليف كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ . قد يقال : إنّه راجع إلى المكلّف به بأن يكون الشرط من قيود المادّة . وقد يقال : إنّه راجع إلى تنويع المكلّفين بأن يكون من قيود المكلّف ، فيكون معنى قوله : « حجّ إن استطعت » إيجاب الحجّ وطلبه من المستطيع دون غيره . وقد يقال : إنّه راجع إلى التكليف بأن يكون معنى قوله : « حجّ إن استطعت » أطلب منك الحجّ إذا كنت مستطيعا فيكون القيد راجعا إلى مدلول الهيئة . فعلى الأوّل يكون الكلام فيما هو شرط في التكليف متقدّما أو متأخّرا عين الكلام فيما هو شرط للمأمور به . وعلى الثاني لا معنى لكونه متقدّما أو متأخّرا لأنّه إذا رجع إلى تنويع المكلّفين كان موضوع الحكم من كان واجدا له . فإن استفدنا من دليل الاشتراط أنّ موضوع وجوب الحجّ هو من كان واجدا للاستطاعة فعلا فلا يعقل وجوبه على من لم يستطع بعد أو انقضى عنه الاستطاعة . وإن استفدنا من ذلك الدليل أنّ من وجد الاستطاعة ولو في الزمان الماضي يجب عليه الحجّ فلا يعقل وجوبه على من يستطيع بعد ويستطيع ، لأنّه من قبيل تعلّق الحكم بغير موضوعه . وإن استفدنا من ذلك الدليل أنّ من له الاستطاعة في الكون وفي دار التحقّق يجب عليه الحجّ وإن لم يكن مستطيعا فعلا ، فيجب على من انقضت استطاعته ولا يكون من قبيل الشرط المتقدّم ، وعلى من كانت