السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
150
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
مستندا إلى وجود الضدّ الآخر ، فإنّ وجود المقتضي إنّما يقتضي وجود مقتضاه لا كون العدم مستندا إلى وجود الضدّ المانع . والحاصل : أنّ كون وجود الضدّ مستندا إليه عدم الآخر ومتوقّفا ليس مناطه وسببه وجود المقتضي للضدّ المعدوم حتّى يصحّ قولكم : لو وجد المقتضي لكان العدم مستندا إلى وجود الضدّ الآخر ، بل المناط والسبب في كون وجود أحد الضدّين مستندا إليه عدم الآخر هو خصوصيّة في نفس ذلك الضدّ الموجود ، وتلك الخصوصيّة هي المانعيّة . وقد بيّنّا عدم الآخر ، وإلّا لزم الدور ، فلا شيء يوجب كون وجود أحد الضدّين متوقّفا عليه عدم الضدّ الآخر . ثمّ إنّه ربما يفصّل بين الضدّ الموجود وبين غيره فيجعل عدم الموجود مقدّمة لوجود ضدّه دون ما لم يوجد بعد ، فلا يكون عدمه مقدّمة لضدّه ، بدعوى أنّ أحد الضدّين - كالسواد مثلا - إذا كان طارئا على المحلّ فلا يمكن طريان ضدّه - وهو البياض - إلّا بعد زواله ، بخلاف ما إذا لم يكن المحلّ متّصفا بأحدهما ، فإنّه لا يكون عدم أحدهما متوقّفا عليه الآخر ، بل لا يكون بينهما إلّا مجرّد المقارنة . والحاصل : أنّ السواد الطارئ على المحلّ قبل طريانه عليه لا يكون عدمه من مقدّمات وجود البياض ، وإنّما يكون وجود البياض مستندا إلى علّته التامّة ، وعدم السواد ليس من أجزائها . نعم هو مقارن له خارجا وبعد طريانه على المحلّ يكون عدمه من أجزاء علّة البياض وممّا يتوقّف عليه وجوده ، فإنّه مع بقاء الجسم متّصفا بالسواد لا يمكن عروض البياض عليه ، وإنّما يمكن عروضه عليه بعد عدم السواد ، فيكون عدم السواد حينئذ من مقدّمات وجود البياض ومن أجزاء علله . وفيه : أنّه لا فرق بين أن يكون أحد الضدّين طارئا على المحلّ وبين عدم طريانه عليه في أنّ عدم أحدهما ليس ممّا يتوقّف عليه وجود الآخر ، فكما أنّه قبل طريان السواد يكون وجود البياض مستندا إلى وجود علّته فكذلك بعد طريان السواد ، فأمّا إذا لا حظنا السواد في الآن الثاني - الّذي هو بعد طريانه على