السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
151
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الجسم - فإن كان المقتضي للبياض في ذلك الآن غير موجود والمقتضي لبقاء السواد موجود كان عدم ذاك مستندا إلى عدم مقتضيه وبقاء هذا مستندا إلى وجود مقتضيه من غير أن يكون لأحدهما تقدّم على الآخر ، كما إذا وجد المقتضي لشيء ولم يوجد مقتضي الآخر من غير أن يكون بين ذينك الشيئين تضادّ ، فكما لا يكون أحدهما متوقّف على عدم الآخر ، فكذا في الضدّين إذا وجد مقتضي البقاء لأحدهما ولم يوجد مقتضي حدوث الآخر لا يكون توقّف بين بقاء هذا وعدم حدوث ذاك . وإن كان مقتضي حدوث البياض موجودا ولم يكن مقتض لبقاء السواد فيوجد البياض لوجود مقتضيه وينعدم السواد لانقطاع مقتضيه وانعدامه ، فلا يكون وجود البياض متوقّفا على عدم السواد . وإن كان مقتضي البياض موجودا ومقتضي بقاء السواد أيضا موجودا حصل التزاحم بين المقتضيين ، فإن غلب أحد « 1 » المقتضيين على الآخر وجد ما يقتضيه وانعدم ما يقتضي الآخر وكان الغالب منهما مزاحما ومانعا من وجود ما يقتضيه الآخر ، وحينئذ لا يكون وجود أحد الضدّين متوقّفا على عدم الآخر ، بل يكون وجود أحدهما مستندا إلى وجود مقتضيه ويكون عدم الآخر مستندا إلى وجود مانعه وهو مقتضي ضدّه لا نفس وجود الضدّ ، لما عرفت من أنّه في مرتبته . وإن تساوى المقتضيان فهو خارج عن محلّ الكلام ، لأنّهما لا يؤثّران حينئذ . قوله قدّس سرّه : ( الأمر الرابع : تظهر الثمرة في أنّ نتيجة المسألة وهي النهي عن الضدّ بناء على الاقتضاء بضميمة أنّ النهي في العبادات يقتضي الفساد ينتج فساده إذا كان عبادة . . . الخ ) « 2 »
--> ( 1 ) لا يخفى أن سيّدنا الأستاذ قد عبّر على ما . . . عن هذا الشقّ بقوله : فإن تمّت علّة أحد الضدّين الآخر وجد ما تمّت علّته وعبّر عن الثاني بقوله : ولا يعقل أن يكون علّة كلّ منهما تامّة . قلت : وهناك شقّ آخر وهو أن لا تتمّ علّة كلّ منهما فلا يؤثّران . ( 2 ) كفاية الأصول : 165 .