السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
15
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الثابت بعين وجوب تحصيل العلم . وثانيهما : الوجوب الواقعي المحتمل ، إلّا أنّه قد يقال : إنّ هذا ليس من قبيل تعدّد الوجوب بل من قبيل تعدّد ملاكه . قوله قدّس سرّه : ( وأمّا الأوّل فكون أحدهما شرطا له ليس إلّا أنّ للحاظه دخلا في تكليف الآمر . . . الخ ) « 1 » [ تقسيمها إلى المتقدّم والمتأخّر والمقارن ] اعلم أنّ شرط التكليف قد يكون شرطا لصدوره من المكلّف وقد يكون شرطا لتنجّزه على المكلّف ، فالأوّل : أعني ما كان شرطا في صدور مطلق التكليف عن المكلّف مطلقا كان أو مشروطا ، قد يكون شرطا له من حيث إنّه فعل خارجي ، وقد يكون شرطا له من حيث إنّه فعل اختياري قصدي ، فإنّ التكليف مطلقا سواء كان مشروطا أو مطلقا فعل من الأفعال ، فصدوره عن الفاعل قد يكون مشروطا بشيء من حيث إنّه فعل فقط ، وقد يكون مشروطا من حيث إنّه فعل اختياري - كفعل النجّار مثلا - فمن حيث إنّه فعل يتوقّف على آلة وإن كان لا عن قصد ، ومن حيث إنّه فعل اختياري لا بدّ فيه من تصوّره بجميع حدوده وتصوّر فائدته أعني العلّة الغائيّة . فكذلك التكليف فمن حيث إنّه فعل خارجي فتحقّقه في الخارج وإن كان غير مقصود يتوقّف على شروط كاحتياجه إلى لفظ . وتلك الشروط أعني شروط - نفس تحقّقه - من حيث إنّه فعل لا من حيث إنّه اختياري لا بدّ أن تكون مقارنة له . ومن حيث إنّه فعل اختياري يتوقّف أيضا على شروط كتصوّره والتصديق بفائدته وتصوّر غايته . وهذه الشروط - أعني نفس تلك التصوّرات - يجب أن تكون مقارنة له أيضا وإن كان المتصوّر متأخّرا ، فإنّ كون العلّة الغائيّة - أعني الفائدة - إنّما تكون من أجزاء العلّة باعتبار وجودها الذهني لا وجودها الخارجي . فظهر أنّه لا معنى لأن يقال : إنّ شرط صدور التكليف أو الوضع قد يكون متأخّرا ، لما عرفت من أنّه لا معنى لتأخّر شرط التكليف من حيث إنّه فعل من الأفعال وإنّ
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 118 .