السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

144

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

المصنّف قدّس سرّه تتميما لقوله : « ولعلّه كان محالا » وإثباتا لمحاليّته . وتفصيله : أنّ الضدّين اللذين وجد أحدهما وعدم الآخر ، إمّا أن يكونا من الأفعال التكوينيّة ، وإمّا أن يكونا من الأفعال الاختياريّة للمكلّف ، والثاني إمّا أن يكونا فعل شخص واحد ، أو فعل شخصين - بأن يريد أحدهما حركة جسم مثلا ويريد الآخر سكونه - فهذه صور ثلاث لوجود أحد الضدّين مع عدم الآخر . أمّا الصورة الأولى وهي ما إذا كان الضدّان - المعدوم أحدهما مع وجود الآخر - من الأفعال التكوينيّة - كالسواد والبياض - فلا إشكال في أنّ عدم أحدهما لا يكون مستندا إلى وجود الآخر ، وإنّما يستند عدمه إلى عدم اشتماله على صلاح موافق للنظام ، وعدم ذلك الصلاح مقتض لعدم تعلّق الإرادة التكوينيّة بوجوده . وكذا في الضدّين أحدهما من أفعال العباد وكان وجود أحدهما وعدم الآخر بإرادة شخص واحد وبفعله ، فإنّ عدم أحدهما إنّما يكون مستندا إلى عدم اشتماله على ما يلائم المكلّف ويوجب تعلّق إرادته به لا إلى وجود الضدّ الآخر . ففي هذين « 1 » القسمين لم يكن عدم أحد الضدّين متوقّفا على وجود الآخر ، بل إنّما يكون مستندا ومتوقّفا على عدم وجود المقتضي له ، وهو عدم الصلاح في الأوّل الموجب لعدم تعلّق الإرادة التكوينيّة به ، وعدم اشتماله على ما يلائم الشخص في الثاني الموجب لعدم تعلّق إرادته به . وحيث ثبت أنّ المقتضي غير موجود في هاتين الصورتين فلا يمكن القول بأنّ عدم أحد الضدّين فيهما كان مستندا إلى وجود الضدّ الآخر ، لأنّ استناده إلى وجود الضدّ الآخر إنّما هو في مورد وجود المقتضي . وأمّا في الموارد الّتي عدم المقتضي فيها فيكون العدم مستندا إلى عدمه لا إلى

--> ( 1 ) قلت : لا يخفى أنّه على هذا التقريب يكون وجود أحد الضدّين وعدمه مستندا إلى الإرادة وعدمها ، فلا يكون توقّف من الطرفين ، فكما أنّ العدم يكون مستندا إلى عدم الصلاح الموجب لعدم تعلّق الإرادة ، فكذلك الوجود يكون مستندا إلى وجود الصلاح الموجب لتعلّق الإرادة ، فتأمّل .