السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
145
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
وجود الضدّ المانع وإن كان مجتمعا مع عدم المقتضي ، فإنّه حينئذ لا يكون استناد عدم أحد الضدّين « 1 » ، بل يكون استناده إلى عدم المقتضي فإنّه أسبق العلل . وبالجملة : أنّه في هاتين الصورتين اجتمع وجود المانع مع عدم المقتضي للوجود ، فيكون العدم مستندا إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع واستناده إلى وجود المانع يكون تقديريّا - بمعنى أنّه لو وجد المقتضي لكان هذا مانعا من وجود مقتضاه - ولا يمكن العكس ، بأن يجعل استناد العدم فعلا إلى وجود المانع وإلى عدم المقتضي تقديرا - بمعنى أنّه لو لم يوجد المانع لكان العدم مستندا إلى عدم وجود المقتضي - لأنّ مرتبة المقتضي قبل مرتبة المانع ، فإذا عدم المقتضي كان عدم أحد الضدّين مستندا إليه ، لتقدّمه في الرتبة . وظاهر أنّ أسبق العلل فيما إذا اجتمعت يكون هو المؤثّر والباقي تأثيره تقديريّ . [ إذا كان أحد الضدّين متعلّقا لإرادة شخص والآخر للآخر ] وأمّا الصورة الثالثة ، وهي ما إذا كان عدم أحد الضدّين مرادا لشخص مع إرادة الشخص الآخر وجوده ، والآخر مراد الآخر . فزعم المصنّف قدّس سرّه أنّ عدم أحدهما في هذه الصورة أيضا يكون مستندا إلى عدم المقتضي له - وهو قدرة المغلوب في إرادته - لا إلى وجود المانع وهو الضدّ الآخر . ولا يخفى ما فيه ، فإنّ عدم قدرة المغلوب ليست من قبيل عدم المقتضي ، فإنّ إرادة المغلوب بنفسها مقتضية لوجود مراده ، إلّا أنّه حيث زاحمها إرادة الغالب يكون استناد العدم إلى إرادة الغالب المانعة من تأثير إرادة المغلوب في مقتضاها لا إلى عدم المقتضي . وبالجملة : المقتضي فيما نحن فيه موجود - وهو إرادة المغلوب ، وكونه لو خلّي ونفسه قادرا على الإتيان بمراده - ولكن منع من تأثير ذلك المقتضي مانع - وهو وجود إرادة الغالب - فيكون العدم مستندا إلى وجود المانع ، لا إلى وجود المقتضي .
--> ( 1 ) كذا ، والعبارة غير تامّة ، ولعلّه سقط من القلم : إلى وجود الآخر .