السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
141
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
قوله قدّس سرّه : ( إلّا أنّه لمّا كان عمدة القائلين بالاقتضاء في الضدّ الخاصّ . . . الخ ) « 1 » لا يخفى أنّ البحث في هذه المسألة غير مخصوص بالضدّ الخاصّ ، ولكنّ لمّا كان فائدة البحث عن الضدّ الخاصّ أنفع من الضدّ العامّ - لأجل أن مسألة الضدّ الخاصّ يتفرّع عليها صحّة العبادة الّتي امر بضدّها وعدم صحّتها - كانت مسألة الضدّ الخاصّ أولى بالتقديم . قوله قدّس سرّه : ( إنّما ذهبوا إليه لأجل توهّم مقدّميّة ترك الضدّ . . . الخ ) « 2 » : [ استدلال القائلين باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ بطريقين ] لا يخفى أنّ القائلين بالاقتضاء في الضدّ الخاصّ قد استدلّوا على مذهبهم بطريقين : أحدهما : ما أشار إليه من المقدّميّة وحاصله : أنّ الضدّين لمّا لم يمكن اجتماعهما في الوجود كان ترك أحدهما مقدّمة للآخر ، ولمّا ثبت أنّ مقدّمة الواجب واجبة كان ترك ضدّ المأمور به واجبا ، وهو عبارة أخرى عن كون فعله محرّما ، فهو مؤلّف من صغرى وهي : أنّ ترك ضدّ المأمور به مقدّمة لفعله لتوقّفه عليه ، وكبرى وهي : أنّ مقدّمة الواجب واجبة . ثانيهما : أنّ فعل الضدّ الواجب ملازم لترك ضدّه ، وكلّ متلازمين يمتنع اختلافهما في الحكم ، فيكون ترك الضدّ واجبا فيكون فعله حراما ، فهو أيضا مؤلّف من صغرى وكبرى . ثمّ إنّ المناقشة في الطريق الأوّل في الصغرى وفي الثاني في الكبرى ، لكون كبرى الأوّل وكذا صغرى الثاني من المسلّمات ، وهذا الأمر الثاني قد عقده المصنّف قدّس سرّه لبيان هذين الطريقين والمناقشة فيهما من هذين الوجهين . قوله قدّس سرّه : ( إنّ توهّم توقّف الشيء على ترك ضدّه . . . الخ ) « 3 » المشهور في الضدّين التوقّف من جانب الوجود فقط ، بمعنى أنّ وجود أحد الضدّين يتوقّف على ترك الآخر دون العكس ، لأنّ ترك أحدهما لا يتوقّف على
--> ( 1 - 2 ) كفاية الأصول : 160 - 161 . ( 3 ) كفاية الأصول : 161 .