السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
142
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
فعل الآخر ، بل إنّما يتوقّف ترك أحدهما على وجود الصارف عنه فقط ، وقد بيّنّاه في مقدّمة ترك الحرام . وربّما يظهر من العضدي والحاجبي التوقّف من الجانبين ، بمعنى أنّ فعل أحد الضدّين متوقّف على ترك الآخر ، وترك أحدهما يتوقّف على فعل الآخر ، فإنّهما لمّا ذكرا استدلال القائلين بالاقتضاء في الضدّ الخاصّ بالمقدّميّة أجابا عنه بمنع وجوب المقدّمة ، وكذا لمّا ذكرا شبهة الكعبي في نفي المباح والاستدلال عليها بأنّ ترك الحرام يتوقّف على فعل من الأفعال فيكون الفعل واجبا لكونه مقدّمة للواجب الّذي هو ترك الحرام أجابا عنها أيضا بالمنع من وجوب المقدّمة . فيظهر من هذين الجوابين تسليم الصغرى في الأوّل وفي الثاني ، وهي أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه الواجب في الاستدلال الأوّل ، وفعل الضدّ مقدّمة للترك الواجب - أعني ترك ضدّه المحرّم - في الاستدلال الثاني ، وإنّما يناقشان في الكبرى وهي أن مقدّمة الواجب واجبة . ولا يخفى أنّ هذا دور صريح . ثمّ إنّ التحقيق عدم التوقّف من الجانبين وليس بين وجود أحدهما وعدم الآخر إلّا محض المقارنة في الخارج من دون توقّف في البين ، وهو الّذي اختاره المصنّف . قوله قدّس سرّه : ( وما قيل في التفصّي عن هذا الدور بأنّ التوقّف إلى قوله ولعلّه كان محالا . . . الخ ) « 1 » [ ما قاله المحقّق الخوانساري في التفصّي عن إشكال الدور ] المتفصّي عن هذا الدور هو المحقّق الخوانساري . وحاصل تفصّيه : أنّ الدور إنّما يرد إذا كان عدم أحد الضدّين متوقّفا على وجود الآخر ومستندا إليه ، وذلك ممنوع ، لجواز أن يكون عدم أحدهما مستندا ومتوقّفا على عدم المقتضي له لا لوجود الآخر ، فإنّه إنّما يستند إلى وجود الآخر فيما إذا كان المقتضي له موجودا ، وحينئذ يكون عدمه متوقّفا على وجود المانع - وهو الضدّ الآخر - ومستندا إليه لوجود مقتضيه .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 161 .