السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
135
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
هو : أنّ الإتيان بها يكون سدّا لباب عدم القدرة على الواجب من جهتها ، وتركها موجب لعدم القدرة عليه ، فلمّا كان الواجب مطلوبا للمولى وكان الإتيان بمقدّمته موجب للقدرة عليه وتركها موجب لعدم القدرة عليه كانت تلك المقدّمة مطلوبة له أيضا ليكون المكلّف قادرا على مطلوبه الأصلي ، فيكون المناط في وجوبها أنّ تركها مناف لغرض المولى فهو مبغوض له فيكون فعلها مطلوبا ، لموافقته لغرضه . وظاهر أنّ هذا المناط ليس بموجود في مقدّمة الحرام ، فإنّ ترك المقدّمة فيه وإن كان موجبا لسدّ باب عدم القدرة على تركه ، إلّا أنّ فعلها لا يكون موجبا لعدم القدرة على تركه ، فإنّ الحرام لو فعل بعض مقدّماته لا يخرج عن كونه مقدور الترك ، ولمّا أمكن اجتماع فعلها مع ترك الحرام المطلوب للمولى كان غير مناف لغرض المولى فلا يكون مبغوضا ، فلا يكون تركها محبوبا ، فلا تكون محرّمة . والحاصل : أنّ مقدّمة الحرام لو كان تركها موجبا للقدرة من جهتها على تركه المطلوب نظير كون فعل مقدّمة الواجب موجبا للقدرة من جهة تلك المقدّمة على فعله المطلوب وكان فعلها موجبا لعدم القدرة على تركه المطلوب نظير كون ترك مقدّمة الواجب موجبا لعدم القدرة على فعله المطلوب ، لترشّح الحرمة عليها من حرمته كما ترشّح وجوب مقدّمة الواجب من وجوبه . ولكن قد عرفت أنّ تركها وإن كان موجبا للقدرة على تركه من جهتها وسدّ باب عدم القدرة على تركه من هذه الجهة ، إلّا أنّ فعلها لا يكون موجبا لعدم القدرة على تركه ، كما قد عرفت فلا يترشّح الحرمة عليها من حرمة ذيها . وبالجملة : إن كان العصيان في ناحية المقدّمة مستلزما للعصيان في ناحية ذيها ترشّح التكليف من ذيها عليها وإلّا فلا يترشّح . نعم لو اتّفق في بعض المقدّمات كون فعلها موجبا لعدم القدرة على ترك الحرام - كالعلّة التامّة والجزء الأخير من العلّة ، وكالأمور الّتي لا يكون فعلها وتركها اختياريّا بعد فعل مقدّماتها ، كالقتل بالنسبة إلى الرمي ، فإنّه وإن لم يكن