السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
136
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الرمي علّة تامّة لتحقّق القتل إلّا أنّه بعد تحقّق الرمي وصدوره من الفاعل لا يكون ترك القتل وفعله اختياريّا له - لكانت تلك المقدّمة محرّمة ، لمساواتها حينئذ لمقدّمة الواجب في تحقّق مناط الترشّح ، كما قد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه من التفصيل . ولكن قد عرفت ما يرد عليه : من أنّه ليس تفصيلا في المسألة حقيقة ، وإنّ المقدّمة الّتي يكون فعلها موجبا لعدم القدرة على ترك الحرام ليست مقدّمة للحرام والمحرّم شيء آخر ، بل ليس المحرّم إلّا نفس تلك المقدّمة . قلت : لا يخفى أنّ هذا الإيراد إنّما يتمّ في الأفعال التوليديّة ، فإنّها عين مقدّماتها الّتي تتولّد هي منها ، دون مطلق السبب والمسبّب والجزء الأخير من العلّة ، لعدم العينيّة خارجا بينهما ، فكيف ! يكون الحرمة المتعلّقة بالمسبّب تتعلّق حقيقة بالسبب والجزء الأخير ، ولكنّ غير الأفعال التوليديّة من المسبّبات لا يمكن تعلّق التكليف بها ، كما عرفت ، فلا بدّ أن يكون المسبّب المحرّم منحصرا في الأفعال التوليديّة ، وحينئذ يتوجّه ما ذكره سيّدنا الأستاذ مدّ ظله . وحاصل ما ذكره الأستاذ في هذه الدورة : أنّ مقدّمة الحرام إن كانت بالنسبة إليه من قبيل الأفعال التوليديّة - كالرمي والقتل وكالإلقاء والإحراق - كانت محرّمة بالحرمة النفسيّة ، غاية الأمر أنّ الفعل الخارجي إن كان وجوده ملازما عادة لتحقّق العنوان الثانوي كانت حرمته فعليّة ، لعدم توقّفها على شيء أصلا . وإذا لم يكن كذلك بل كان الفعل ممّا يمكن تخلّف العنوان الثانوي عن العنوان الأوّلي - كالرمي بالنسبة إلى القتل ، حيث إنّ الرمي بمجرّد وجوده لا يكون مستلزما لكونه مصداقا للعنوان الثانوي ، بل يكون كونه كذلك متوقّفا على ترتّب وصول السهم مثلا إلى الشخص وزهاق روحه به - ففي مثل ذلك تكون الحرمة النفسيّة لذلك الفعل الخارجي متوقّفة على تعنونه بالعنوان الثانوي المتوقّف على ترتّب زهاق الروح فيما مثّلنا به ، وحينئذ ففي مثل ذلك إن كان المكلّف عالما وملتفتا إلى ترتّب زهاق الروح على رميه ، فإن اتّفق ترتّبه عليه كان عاصيا وفاعلا للحرام ومستحقّا