السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
134
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
بالحرمة إذا قصد بها التوصّل . وأمّا التفصيل الّذي هو قبله فهو ما ذكره المصنّف قدّس سرّه واختاره . وحاصله : أنّ مقدّمة الحرام إن كانت بحيث لو فعلت يبقى الاختيار بالنسبة إلى ذيها فلا تكون محرّمة ، وإن لم يبق الاختيار بالنسبة إلى ذيها بحيث يكون الإتيان بها محقّقا لوجوده ولا يمكن رفعه كما في الأفعال التوليديّة بالنسبة إلى ما تتولّد منه كالقتل المحرّم مثلا بالنسبة إلى رمي السهم فإنّه إذا رمى السهم يتحقّق القتل لا محالة بمعنى أنّه لا يبقى القتل اختياريّا بعد الرمي بحيث إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل فيكون الرمي حينئذ محرّما . هذا حاصل تفصيله . ولكن يمكن أن يقال : إنّ الأفعال التوليّديّة هي عين ما تتولّد منه ، وإنّما المغايرة بينهما بالاعتبار ، فإنّ رمي السهم حقيقة قتل وإن كان عنوان القتل منتزعا من عنوان الرمي ، إلّا أنّ ما في الخارج واحد ، فإذا قلنا : إنّ القتل حرام كان عبارة أخرى عن أنّ الرمي حرام فليس الرمي مقدّمة للقتل حتّى يكون الحكم بحرمته تفصيلا في المسألة . فلنرجع إلى أصل المسألة وهو أنّ مقدّمة الحرام حرام أم لا ؟ والغرض من الحرمة في هذا المقام الحرمة الآتية من قبل حرمة ذي المقدّمة أعني الحرمة الغيريّة ، لا الحرمة النفسيّة المتعلّقة بالمقدّمة بواسطة تعنونها بعنوان يوجب حرمتها - كعنوان كونها إعانة على الإثم ، كما هو المنقول عن كاشف الغطاء رحمه اللّه ، أو كونها تجرّيا إن قلنا بحرمة التجرّي - فإنّما هو خارج عن محلّ الكلام ، وإنّما محلّه هو الحرمة الغيريّة الآتية من قبل تحريم الغير الّذي تكون هي مقدّمة له . ومعرفة الحقّ من هذين القولين يتوقّف على معرفة المناط في ترشّح الوجوب على مقدّمة الواجب من ذيها ، وأنّه هل يكون ذلك المناط موجودا في مقدّمة الحرام ليترشّح الحرمة عليها من ذيها أم لا ؟ فنقول : إنّ المناط في ترشّح الوجوب على مقدّمة الواجب من وجوب ذيها