السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

131

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

مثلا ، إلّا أنّ المثال الثاني لا مانع منه ، إذ له أن يقول : أريد منك أن يحترق هذا الجسم أو احتراقه أو حرقته . نعم قد يدّعى استهجان ذلك وقبحه عند أهل اللسان . فقد ظهر لك من جميع ما تقدّم أنّه لا مانع من كون المكلّف به هو نفس المسبّبات ، وعليه فلا داعي لصرف التكليف المتعلّق بها في ظاهر الخطاب إلى أسبابها ، فلو قال المولى : أريد منك الوضوء ، وقلنا : إنّ الوضوء اسم للحالة النورانيّة المسبّبة عن الأفعال الخاصّة لا داعي لصرف ذلك التكليف إلى تلك الأفعال - الّتي هي سبب لتحقّق تلك الحالة - ولذلك ذكروا أنّه بناء على ذلك يكون المرجع في الشكّ فيما يعتبر في تلك الأفعال شرطا أو جزء هو الاحتياط ، لكونه شكّا في المحقّق للمأمور به ، إذ لو تمّ ما ذكره الأستاذ - سلّمه اللّه - من الصرف لكان القول بكون الوضوء اسما لتلك الحال كالقول بكونه اسما لنفس تلك الأفعال في الرجوع إلى البراءة ، كما ادّعاه مدّ ظله عندما ذكرته له من عدم الفرق بين القولين وأنّه على كلا القولين يرجع الشكّ المذكور إلى الشكّ بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . قوله قدّس سرّه : ( وأمّا مقدّمة الحرام أو المكروه فلا يكاد تتّصف بالحرمة أو الكراهة . . . الخ ) « 1 » [ الكلام في مقدّمة الحرام ] لا يخفى أنّ الحرام يكون لازم الترك فلو كانت لتركه مقدّمات كانت لازمة بناء على وجوب مقدّمة الواجب ، ولكن الكلام يقع في أنّ ترك الحرام هل يكون له مقدّمات يتوقّف وجوده عليها أم ليس له مقدّمة كذلك إلّا الصارف الّذي هو عبارة عن إرادة ترك الحرام ؟ الحقّ الثاني ، لأنّ ترك الحرام اختيارا يكفي في تحقّقه وجود الصارف عن فعل الحرام ، ولا يتوقّف على فعل من الأفعال ليكون ذلك الفعل واجبا مقدّمة للترك . غاية الأمر قد يقارن ذلك الصارف فعلا من الأفعال ، ومجرّد مقارنة الفعل للصارف الّذي يتوقّف عليه ترك الحرام اختيارا لا يوجب كون الفعل متوقّفا عليه

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 159 .