السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

132

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

الترك ليكون مقدّمة له فيكون واجبا من باب المقدّمة . فإن قيل : ربّما تكون نفس المكلّف مشتاقة إلى الحرام ولكنّه تخلّصا من الوقوع فيه يشغل نفسه بفعل من الأفعال ، وحينئذ يكون ترك الحرام متوقّفا على ذلك الفعل مع عدم الصارف . فظهر أنّ ترك الحرام قد يكون متوقّفا على مقدّمة غير الصارف ، لعدم وجود الصارف حسب الفرض ، حيث إنّ نفس المكلّف في هذا الفرض مشتاقة إلى فعل الحرام فلا صارف له . قلنا : الصارف موجود في هذا الفرض وإلّا لما اختار ذلك الفعل ، فإنّ اختياره لذلك الفعل لأجل عدم إرادته لفعل الحرام ، وكون نفسه مشتاقة إلى فعل الحرام ومائلة نحوه لا ينافي عدم إرادته ، إذ كثيرا ما تكون نفس الإنسان مائلة إلى شيء ولكنّه لا يريده لأجل مانع يمنعه منه ولو كان ذلك المانع هو محض خوف العقوبة على ذلك الفعل . وقد عرفت أنّ الصارف عبارة عن عدم إرادة الفعل . فإن قيل : سلّمنا أنّ الصارف في هذا الفرض موجود ولكنّا نقول : إنّ الصارف وحده في هذا الفرض لا يكفي في تحقّق ترك الحرام بل لا بدّ معه من التشاغل بفعل لكي يحصل الترك ، وحينئذ يكون ترك الحرام متوقّفا على ذلك الفعل أيضا . والحاصل : أنّ المكلّف لو علم أنّه لو لم يتشاغل بفعل من الأفعال لوقع في الحرام كان ذلك الفعل الّذي يتشاغل به ممّا يتوقّف عليه ترك الحرام ، سواء كانت نفسه من أوّل الأمر مائلة إلى فعل الحرام أو لم تكن من أوّل الأمر كذلك ولكنّه يعلم أنّه لو لم يتشاغل بفعل من الأفعال تميل نفسه إلى فعل الحرام ويفعله ، وعلى أيّ حال تكون ترك الحرام متوقّفا على ذلك الفعل فيكون مقدّمة له . وذلك مثل ما إذا علم أنّه لو بقي في هذه الدار لارتكب شرب الخمر - مثلا - فيكون الخروج حينئذ ممّا يتوقّف ترك شرب الخمر [ عليه ] ، سواء كانت نفسه قبل الخروج مائلة إلى شرب الخمر أم لم تكن مائلة ولكنّه يعلم أنّه لو بقي في الدار تميل نفسه إليه ويشرب ، فترك الشرب حينئذ يكون متوقّفا على الخروج كما أنّه متوقّف على عدم إرادة الشرب الّذي هو الصارف .