السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

13

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

تحصيلا للعلم بغسل جميع ذلك العضو . وتارة يكون لاحتمال أنّه الواجب ، وهي : إمّا أن توجب تكرار الفعل الواجب كالصلاة إلى أربع جوانب عند اشتباه القبلة ، وإمّا أن لا توجب التكرار كالاحتياط فيما دار بين الأقلّ والأكثر بفعل الأكثر . أمّا الأولى فلا إشكال في كونها مقدّمة علم ، إلّا أنّه يمكن أن يقال : إنّها مع ذلك يصدق عليها أنّها مقدّمة وجود للمأمور به ، حيث إنّ وجود الغسل الواجب بتمامه يتوقّف عادة عليها ، لأنّه بدونها يمتنع عادة حصوله بتمامه لجريان العادة ببقاء شي منه بدونها ولو كان أقلّ قليل ولو كان بمقدار النقطة ، فإنّ الواجب في غسل الوجه مثلا هو الخطّ الفاصل بين الشعر والجبهة وبدون إدخال شيء من الشعر في الغسل يستحيل عادة غسل تمام الوجه بحيث لا يبقى منه شيء ولو كان قليلا ، فهي إذا مقدّمة وجود وإن صدق عليها مقدّمة علم . ثمّ إنّه على تقدير كونها مقدّمة علم محضة يكون الكلام في الثانية بقسميها . فنقول : إن قلنا إنّ تحصيل العلم بحصول الواجب واجب عقلي من باب وجوب الإطاعة ، وإنّ الأمر به من الشارع إرشاد إلى ذلك كما هو الحقّ ، فلا إشكال في خروج المقدّمة العلميّة عن محلّ النزاع ، لأنّ الكلام في الوجوب الشرعي المولوي . وإن قلنا : إنّ تحصيل العلم بحصول الواجب واجب بالوجوب الشرعي المولوي ، فإن قلنا : إنّ هذا الفعل الاحتياطي غير تحصيل العلم وإنّما هو مقدّمة له فلا إشكال في دخول المقدّمة العلميّة في محلّ النزاع . وإن قلنا : إنّ الفعل الاحتياطي عين تحصيل العلم خارجا وإن غايره مفهوما وكان متأخّرا عنه رتبة تأخّر العناوين التوليديّة عن أسبابها ومنشأ انتزاعها بحيث يوجب تخلّل الفاء بينهما كما ترى في الإلقاء والإحراق ، فإنّ العنوان الثاني - أعني الإحراق - عين الإلقاء في النار خارجا إلّا أنّ الأوّل - أعني الإلقاء - متقدّم في عالم الاعتبار عليه ، بحيث يقال : ألقاه فأحرقه فكذا فيما نحن فيه ، ففعل الصلاة مثلا إلى أربع جهات