السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

127

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

تركها اعتمادا على جواز الشارع لزم أحد المحذورين ، ومن الواضح أنّ مجرّد تركها اعتمادا على الجواز الشرعي لا يلزم عليه أنّه إمّا أن يبقى الواجب على وجوبه فيلزم تكليف ما لا يطاق ، وإمّا أن لا يبقى فيلزم خروج الواجب عن كونه واجبا . نعم يلزم على الجواز الشرعي فساد آخر غير ذلك الفساد ، وهو قبح الجمع بين الحكم بجواز ترك المقدّمة وإيجاب ذيها ، حيث إنّ الترخيص في تركها يعدّ عرفا ترخيصا في ترك ما يتوقّف عليها ، فيكون الجمع بينهما قبيحا ، لكونه نقضا للغرض عرفا . قوله قدّس سرّه : ( والمقدور لا يكون إلّا لسبب وإنّما المسبّب من آثاره . . . الخ ) « 1 » [ التفصيل بين السبب وغيره ] لا يخفى أنّ السبب والمسبّب على نحوين : النحو الأوّل : ما يكون المسبّب عين السبب واقعا وإنّما يختلف معه مفهوما وتسمية أحدهما سببا والآخر مسبّبا لكون الأوّل منشأ لانتزاع الثاني ، وذلك كما في الأفعال التوليديّة كحركة اليد بالنسبة إلى تحريك المفتاح ، وكالإلقاء في النار بالنسبة إلى الإحراق ، وهكذا جميع العناوين الثانويّة المنتزعة من العناوين الأوّليّة مع وحدة منشأ الانتزاع خارجا كالعقد بالنسبة إلى التمليك الإنشائي . النحو الثاني : ما يكون المسبّب مغايرا للسبب خارجا وليس من فعل فاعل السبب بل يكون كيفيّة لشيء آخر ، كالسواد بالنسبة إلى إلقاء الجسم فيما يسوّده ، فإنّ السواد مسبّب عن ذلك الإلقاء ولكن بينهما من المغايرة ما لا يخفى ، لكون المسبّب من مقولة الفعل والمسبّب من مقولة الكيف ، مع كون فاعل السبب هو الملقي والمسبّب فاعله الجسم الملقى ، وهكذا العلم بالنسبة إلى النظر في مقدّماته . فإن أريد بالسبب والمسبّب النحو الأوّل فلا يتمّ القول بأنّ المسبّب غير مقدور ، لما عرفت من أنّ المسبّب فعل لفاعل السبب فهو مقدور له . وإن أريد النحو الثاني فالحقّ كما يقول المفصّل ، فإنّ متعلّق التكليف لا بدّ أن

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 158 .