السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

128

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

يكون من أفعال المكلّف ، والمسبّب في هذا النحو لا يكون من أفعاله ، وهو الفعل الّذي هو تحت قدرة المكلّف وما هو من أفعاله إنّما هو السبب ، فلا بدّ أن يكون هو المتعلّق للحكم دون المسبّب . قلت : لا أتصوّر المغايرة بين السبب والمسبّب ، لعدم معقوليّة كون السواد الّذي هو من مقولة الكيف مسبّبا عن إلقاء الجسم في الصبغ الّذي هو من مقولة الفعل مع قولهم : لا بدّ أن يكون المعلول من نسخ العلّة . وقد أجاب سيّدنا الأستاذ أنّ الغرض من السبب في هذا المقام ما يكون إعدادا لحصول الشيء وليس هو ما يكون علّة للشيء وظاهر أنّ جعل الشيء معدّا لشيء آخر لا يستلزم أن يكون علّة حقيقيّة له حتّى يرد عدم السنخيّة بينهما . ولو قيل : إنّ السواد المسبّب ليس هو من حيث ذاته بل هو من حيث إيجاده . قلنا فالمسبّب « 1 » هو إيجاد السواد وهو عنوان منتزع من الإلقاء في الصبغ ، لأنّ إيجاد السواد عبارة أخرى عن التسويد ، وظاهر أنّ التسويد عنوان منتزع من الإلقاء فهو حينئذ من النحو الأوّل . والحاصل : أنّ السواد من حيث نفسه ليس مسبّبا عن شيء ، ومن حيث إيجاده - الّذي هو عبارة عن تسويد الجسم - فهو من الأفعال التوليديّة ، كالإحراق . وها هنا إشكال آخر ، وهو أنّه بعد تسليم أنّ الاحتراق أو الحرقة مسبّب عن الإلقاء في النار نقول : إنّه ما المانع من كونه متعلّقا لإرادة المولى ، حيث إنّه وإن لم يكن من أفعال المكلّف إلّا أنّه لمّا كان مقدورا له ولو بالقدرة على إيجاد سببه - وهو الإلقاء - لم يكن مانع من تعلّق إرادة المولى به ، إذ لا يشترط في متعلّق إرادة المولى أزيد من كون المتعلّق أمرا مقدورا للمكلّف بمعنى أنّ وجوده وعدمه بيد المكلّف وتحت سيطرته ولو بالواسطة .

--> ( 1 ) قلت : فيكون مقدورا بلا واسطة ، غاية الأمر يكون المسبّب عنوانا منتزعا من فعل المكلّف ، وهذا لا يخرجه عن كونه فعلا واقعا ، وحينئذ لا معنى لقول المصنّف : وهو متمكّن منه بواسطة السبب .