السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

126

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

وفيه : أنّ الكلام ليس في دلالة لفظ الأمر ، بل هو إنّما في الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّماته ، سواء استفيد الوجوب من دليل لبّي أو لفظي ، هذا إن أريد من الاستدلال نفي الدلالة ، وإن أريد منه نفي الملزوم بأن يكون الغرض منه أنّه إذا كانت الملازمة ثابتة كما تدّعونه لدلّ الأمر بذيها على وجوبها بالالتزام ، لوجود اللزوم كما تدّعونه ، واللازم باطل فالملزوم مثله . ففيه أوّلا : أنّ هذا خلاف ظاهر الاستدلال . وثانيا : أنّ الملازمة بين الشيئين تارة : تكون ظاهرة بحيث تكون داخلة في دلالة الألفاظ وهو اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ وكذا البيّن بالمعنى الأعمّ على رأي ، وتارة : لا تكون لها تلك المرتبة من الظهور ، وحينئذ لا تكون داخلة في دلالة الألفاظ . والملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته من قبيل الثاني ، فلا يكون نفي الدلالة الالتزاميّة اللفظيّة دليلا على عدمها . والحاصل : إنّا نمنع الملازمة بين ثبوت الملازمة ودلالة الأمر بذي المقدّمة على وجوب المقدّمة التزاما . قلت : ويرد على هذا الاستدلال ثالثا على المعنى الثاني له : أنّ المعتبر في الدلالة الالتزاميّة هو اللزوم الذهني ، واللزوم المدّعى في المقام هو اللزوم الخارجي بين وجوب الواجب خارجا وبين وجوب مقدّمته لا تصوّرا . نعم ربما تكون الملازمة الخارجيّة موجبة للملازمة الذهنيّة . قوله قدّس سرّه : ( فإنّ الترك بمجرّد عدم المنع عنه شرعا . . . الخ ) « 1 » مع أنّه منقوض بما إذا كانت واجبة وتركها المكلّف . قوله قدّس سرّه : ( نعم لو كان المراد من الجواز الجواز شرعا وعقلا يلزم أحد المحذورين . . . الخ ) « 2 » قلت : إنّه لا يلزم أحد المحذورين حتّى لو كان المراد من الجواز الجواز الشرعي ، إذ غايته أن يصير الدليل هكذا : لو لم تجب لجاز تركها شرعا وحين

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 158 . ( 2 ) كفاية الأصول : 158 .