السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
12
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
مثلا كالحصول في المكان البعيد فإنّه في حدّ ذاته ممكن بدون قطع مسافة ، إلّا أنّه خارق العادة . وكونه لا يحصل إلّا بخرق العادة لا يوجب كونه ممتنعا حتّى يكون التوقّف على ما جرت به العادة عقليّا ، فإنّ خرق العادة إنّما يتعلّق بالممكنات دون الممتنعات كجمع النقيضين . نعم هو ممتنع ممّن ليس له خرق العادة وحينئذ يكون التوقّف عقليّا كما ذكرنا في العلم النظري . وإلى ذلك ينظر المصنّف قدّس سرّه ، وكان عليه أن يضيف إلى قوله : لغير الطائر فعلا ، كلمة « ومن ليس له خرق العادة » ليتمّ التوقّف العقلي . وكذا كان عليه أن يبدّل الضمير من قوله وإن كان طيرانه ممكنا ذاتا بالألف واللام على لفظ طيران ، لأنّ طيران غير الطائر فعلا إذا كان ممكنا ذاتا كيف يكون التوقّف عقليّا . قوله قدّس سرّه : ( ومنها تقسيمها إلى مقدّمة الوجود ومقدّمة الصحّة ومقدّمة الوجوب . . . إلخ ) « 1 » [ تقسيم المقدمة إلى مقدّمة الوجود ومقدّمة الصحّة ومقدّمة الوجوب ] لا يخفى أنّ تسمية كلّ واحد من هذه المقدّمات بهذه الأسماء الخاصّة إنّما هو بقياسها إلى نفس الواجب ، فقد تكون المقدّمة حينئذ مقدّمة لوجوده أو لصحّته أو لوجوبه أو للعلم بحصوله ، وإلّا فمقدّمة الصحّة مقدّمة للوجود أيضا بالقياس إلى نفس الصحّة ، وكذا مقدّمة الوجوب مقدّمة وجود بالقياس إلى نفس الوجوب ، ومقدّمة العلم أيضا مقدّمة وجود بالقياس إلى نفس العلم . قوله قدّس سرّه : ( ولا إشكال في خروج مقدّمة الوجوب . . . إلخ ) « 2 » [ خروج مقدّمة الوجوب والمقدّمة العلميّة عن محلّ النزاع ] توضيحه : أنّ وجوب المقدّمة موقوف على وجوب ذيها ، فلو كان وجوبه موقوفا على وجودها كما هو الحال في مقدّمة الوجوب ينتج أنّ وجوب المقدّمة موقوف على وجودها ، وهو واضح البطلان . قوله قدّس سرّه : ( وكذلك المقدّمة العلميّة . . . إلخ ) « 3 » اعلم أنّ مقدّمة العلم تارة تكون خارجة عن المأمور به ، كوجوب غسل شيء خارج عن حدود ما يجب غسله من أعضاء الغسل في الوضوء ممّا هو حوله
--> ( 1 و 2 و 3 ) كفاية الأصول : 117 .