السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
11
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
وقد يقال : إنّ التوقّف عقلي ، نظرا إلى أنّ الحاكم به هو العقل وإن كان ذلك بسبب أمر الشارع ، فإنّ الشارع لا تصرّف له أزيد من الأمر بالفعل مقيّدا ، إلّا أنّ العقل لمّا رأى عدم إمكان تحقّق الفعل المقيّد بعنوان كونه مقيّدا بدون قيده حكم بتوقّف الفعل على ذلك القيد . وهذا هو الوجه الّذي اختاره المصنّف قدّس سرّه ولكلّ وجه والنزاع في التسمية . وأمّا القيد الّذي حكم الشارع بوجوب كون الفعل مقيّدا به وحكم هو أيضا بتوقّفه عليه حتّى يكون التوقّف شرعيّا محضا فلم يوجد له صغرى ولم يتحقّق له مثال . بل قد يقال : إنّه غيرممكن لعدم تصرّف الشارع بأزيد من الأمر بالفعل مقيّدا ، ولا معنى لجعله التوقّف ولا لحكمه به إلّا إرشادا لما هو عليه في الواقع . قوله رحمه اللّه : ( والعقليّة هي ما استحيل واقعا . . . إلخ ) « 1 » مثاله : النظر في المقدّمات بالنسبة إلى العلم النظري ، فإنّ العلم النظري يتوقّف حصوله عقلا على النظر في المقدّمات ، وإنّما قيّدنا العلم بكونه نظريّا لأنّ مطلق العلم لا يتوقّف عقلا على ذلك . قوله رحمه اللّه : ( وأمّا العاديّة فإن كانت بمعنى أنّ التوقف عليها عاديّا . . . إلخ ) « 2 » مثاله : ما إذا جرت العادة في قطع مسافة الحجّ بالركوب وأمكن بالمشي راجلا أيضا إلّا أنّه خلاف العادة ، فإنّه لا إشكال في عدم وجوب مثل هذه المقدّمة - أعني الركوب - وإن وجب قطع المسافة بأيّ نحو كان . قوله رحمه اللّه : ( وإن كانت بمعنى أنّ التوقف عليها . . . إلخ ) « 3 » لعلّ من جعل مثل هذه المقدّمة العادية مقابلة للعقليّة نظر إليها من حيث هي ، كأن يكون نظره إلى نفس الصعود من دون نظر إلى أنّه ممّن ليس بطائر فعلا وليس له خرق العادة ، فإنّه إذ ذاك يكون التوقّف غير عقلي لإمكان خرق العادة بالطيران
--> ( 1 و 2 و 3 ) كفاية الأصول : 116 - 117 .