السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

10

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

بينهما في لزوم اجتماع الوجوبين سوى أنّ الوجوب النفسي فيما استشكله المصنّف عين وجوب الكلّ وفيما ذكرناه في ضمن وجوب الكلّ ، وذلك لا يرفع غائلة الاجتماع كما هو واضح . لا يخفى أنّ الظاهر من المصنّف قدّس سرّه جعل الأجزاء بالأسر مقدّمة للكلّ اعتمادا على المغايرة بينهما باعتبار لحاظ الاجتماع في ذي المقدّمة وعدمه فيها . وأنت خبير بأنّ هذا المقدار من المغايرة بينهما لا يصحّح كون أحدهما مقدّمة للآخر ، لبقاء الاتّحاد ذاتا الّذي هو منشأ الإشكال ، ولا يرتفع هذا الإشكال إلّا بجعل المقدّمة كلّ جزء جزء وجعل ذي المقدّمة مجموع الأجزاء بلحاظ الاجتماع . وحينئذ يرتفع إشكال الاتّحاد الذاتي لموضوع المغايرة ذاتا بين كلّ جزء جزء وبين مجموع الأجزاء . قوله قدّس سرّه : ( ولكنه لا يخفى رجوع الشرعيّة إلى العقليّة . . . إلخ ) « 1 » [ تقسيم المقدّمة إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة ] لا يخفى أن الشرط الشرعي . تارة : يكون أمرا واقعيّا يكشف عنه الشارع ، كأن يكون توقّف المشروط على الشرط أمرا واقعيّا قد اختفى علينا وتخيّلنا عدم توقّفه عليه فيكشف لنا الشارع - بواسطة اطّلاعه على خواصّ الأشياء - توقّفه عليه ، وإنّه لا يمكن تحقّقه بدون وجوده ، فلا إشكال في رجوع هذا التوقّف إلى التوقّف العقلي . غاية الأمر أنّه ببيان الشارع . وتارة : يكون ذلك المشروط ممّا لا يتوقّف واقعا على ذلك الشرط ، إلّا أنّ الشارع لمّا أمر به مقيّدا بذلك الشرط حصل توقّف ذلك المشروط بما أنّه مقيّد بذلك الشرط على ذلك الشرط . ففي هذا النحو . قد يقال : إنّ التوقّف شرعي ، نظرا إلى أنّه لا توقّف في الواقع إلّا أنّ الشارع لمّا أمر بالفعل مقيّدا بذلك الشرط انتزع عنوان الشرطيّة والتوقّف من أمره ، فيكون التوقّف شرعيّا نظرا إلى أنّه بسبب أمر الشارع الموجب لانتزاع الشرطيّة وإن كان الحاكم بالتوقّف هو العقل .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 116 .