الشيخ السبحاني

97

الوسيط في أصول الفقه

وثانياً : أنّ مقتضى الإطلاق المقامي أيضاً هو التوصلية . توضيحه : إنّ الإطلاق على قسمين : إطلاق لفظي ، وإطلاق مقامي . الإطلاق اللّفظي : عبارة عن خلوّ المتعلّق من القيد ، فيحتج بخلوّ المتعلّق عن القيد على عدم مدخليّته في الواجب ، فمصبُّ الإطلاق اللّفظي هو متعلّق الأمر مع إمكان تقييده . وهذا هو الذي مرّ بيانه وأمّا الإطلاق المقامي : فحاصله أنّ القيد المشكوك اعتباره في المأمور به إذا كان ممّا يغفل عنه أكثر الناس يجب على المولى التنبيه عليه إذا كان دخيلًا في الغرض ، إمّا بالأخذ في المتعلّق ، أو بالتنبيه عليه بدليل منفصل ، فلو افترضنا امتناع الأوّل ، فإمكان الثاني بمرحلة من الوضوح ، فسكوته حينئذ دليل على عدم المدخليّة . ثمّ إنّ بعض المحقّقين استدلّ على امتناع أخذ قصد الأمر في المتعلّق بأنّ قصد الأمر إذا دخل في الواجب كان نفس الأمر قيداً من قيود الواجب ، لأنّ القصد المذكور مضاف إلى نفس » الأمر « ، وإذا لاحظنا الأمر وجدنا انّه ليس اختيارياً للمكلّف « 1 » كما هو واضح ، وقد ثبت في محلّه انّ القيود المأخوذة في الواجب يجب أن تكون اختيارية . « 2 » يلاحظ عليه : بالنقض أوّلًا : مثلًا إذا قال المولى : صلّ إلى القبلة ، فتكون نفس القبلة من قيود الواجب ، وهي خارجة عن اختيار المكلّف مع انّه جائز بالاتّفاق .

--> ( 1 ) . لأنّه من فعل المولى لا المكلّف ، هذا ما فهمناه من عبارته ، ولعلّ كلامه ناظر إلى ما نقلناه سابقاً من القائلين بالمنع . ( 2 ) . دروس في علم الأُصول : الحلقة الثانية : 265 .