الشيخ السبحاني

96

الوسيط في أصول الفقه

واحداً منها وهو » انّ ما لا يتأتّى إلّا من قبل الأمر يمتنع أخذه في المتعلّق شطراً أو شرطاً « . توضيحه : انّ ما يتصوّر أخذه في المتعلّق على نحوين : النحو الأوّل : ما لا صلة للقيد بالأمر ، فسواء أكان هناك أمر أو لا ، يمكن تصوّر القيد ، وتقييد المتعلّق به وهذا كالإيمان في الرقبة ، ويمكن إيجاده مع القيد في الخارج بلا توقّف على الأمر وهذا كالسورة والقنوت في الصلاة فيصحّ في الجميع أخذ القيد بأن يقول : أعتق رقبة مؤمنة ، أو صلّ مع السورة والقنوت ، فإذا أطلق المولى ولم يأخذ القيد في المتعلّق ، استكشف منه عدم مدخليته في الواجب . النحو الثاني : ما لا يتأتّى إلّا بعد تعلّق الأمر به ، وهذا كقصد امتثال الأمر ، فما لم يكن هناك أمر من المولى لا يمكن للمكلّف إيجاد متعلّقه في الخارج بقصد امتثال أمره . وهذا النحو من القيد بما أنّه لا يتأتّى إلّا من قبل الأمر لا يمكن أخذه في المتعلّق ولا يُستكشف من عدم أخذه ، عدم مدخليّته في المتعلّق . بعبارة أُخرى : أنّ الأمر يتعلّق بالشيء المقدور قبل الأمر و » الصلاة مع قصد امتثال الأمر « ليست بمقدورة قبل تعلّق الأمر بها ، لكي يتعلّق بها الأمر ويقول : » صلّ مع قصد الأمر « . ويُستكشف من عدم أخذه ، عدمُ مدخليته . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ اللازم في صحّة الأمر كون المتعلّق مقدوراً في ظرف الامتثال لا قَبْل الأمر ولا حينه ، وامتثال قصد الأمر وإن كان غير مقدور قبل البعث ، ولكنّه أمر مقدور بعد تعلّق الأمر وفي ظرف الامتثال ، فيصحّ تعلّق الأمر به ، ويستكشف من عدم تعلّقه ، وعدمُ مدخليته وعلى ذلك فمقتضى الإطلاق اللفظي كون الأصل هو التوصّلية إلّا إذا دلّ دليل على خلافها .